اضغط لتحديث الصفحة


المــؤلـف
 اراء النقاد
قصص جديدة
مسرحـيات
مـقــالات
لـقــاءات
من الأرشيف
سجل الضيوف





البريد الإلكتروني

mail5b7.gif (4196 bytes)


عـدد زوّار الموقع


تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد بعد توقف القديم فـي تـاريـخ

7-3-2008

 

 

 

 

 

 
 

مـوقــع

جـمال فايـز

 

 

 

قصصه القصيرة تبدو قريبة من الشعر الجميل ، بما يتجلى فيها من تركيز آسر ومن تكثيف ساحر  ..  الشاعر: حسن توفيق * *  تركيبة فطرية لا تصلح للتجارة ولا للسياسة ولا للجندية ، وكأنها خلقت لأن تكتب فقط .. الشاعر والكاتب والمخرج المسرحي امام مصطفى * * قاص جميل، يمتلك روح فنان حقيقي، يختزل الكون داخله  ..  عبدالرحيم كمال صحفي بجريدة الراية القطرية  * * أن  نظرتي للكثير من الأشياء تغيرت خلال دراستي وبحثي في أعمال جمال فايز  .. من رسالة الماجستير: للباحثة الأوكرانية لودميلا سافارا جالي * * ان جاز لي الحكم فان تجارب جمال فايز القصصية تأخذ منحى الريادة الفنية والابداعية .. الشاعر والصحفي  علي الستراوي  * *  كاتب يتأهب لكي يضيف للقصة القصيرة في بلاده بعدا ورائحة جديدين وحقيقيين، وجميلين  ..  الناقد يوسف شعبان  * *  أنّ ذاكرة لغة الواقع في قصّة جمال فايز قد حافظت على الملامح الشعبيّة للمجتمع   ..  خالد زغريت  * *  صوتا متميزا، ليس في التجربة القصصية القطرية وحدها ، وإنما في المنجز القصصي العربي المعاصر  .. الناقد صالح هويدي  * *  صاحب إبداع متميز قادر على الاضافة  ..  الشاعرة عزة رشاد  * *  آثر ان يتطارح في قصصه الناس الهامشيين الطيبين الوادعين المستسلمين للحياة. كما هي والذين عاصروا مرحلتين مرحلة الطبيعة والغوص ومرحلة النفط والتحول .. الناقد زهير غانم  * *  ان التقنية التي اتبعها جمال فايز في قصصه القصيرة تواكب ما تتجه اليه التقنيات المعاصرة في كتابة القصة العالمية  .. الناقد الدكتور مراد عبدالرحمن مبروك  * *  كتب القصة فأبدع في روايتها .. الناقد حسن حسين  * *  يخطو الأديب المتميز جمال فايز في ميدان القصة القصيرة بخطوات واسعة واثقه   ..  سعادة المستشار الشاعر حسين نجم  * *  يقدم جمال فايز في قصصه عالما متكاملا يرسمه وكأننا أمام كاميرا يعنى حتى بأدق تفاصيل الصورة وبلغة سردية رشيقة وجميلة ورشيقة وغنية بالرموز .. الناقد المسرحي أكرم اليوسف * *  تملك القاص الكثير من أدوات القص المعاصر وتقنياته وإنجازاته الحداثية، التي يبدو من خلالها صوتاً قصصياً مغايراً للسائد من الأصوات الأخرى التي تصوغ راهن التجربة القصصية في قطر . الأديب الدكتور نضال الصالح **

الجـديــد

جمال فايز بين القصصي والتشكيلي

الدكتورة وجدان الصائغ

يصوغ القاص القطري جمال فايز في مجموعته القصصية (الرحيل والميلاد ) - الصادرة عن مؤسسة الرحاب الحديثة  ، ط2 ، بيروت 2002- متناً بصرياً يمكن تسميته تجاوزاً بالسرد التشكيلي الذي  يضيء تفاصيل الفضاء اللوني بفرشه ولوحاته المهربة بحقائب القصة لنبصر من خلال  حركة اللون وضربات الفرشاة  على جسد الورقة  ملامح الشخصيات وحركة نموها وتفاعلها مع الحدث الزمكاني ،  بل يمكنك ومن خلال هذه الخاصية التشكيلية  وهذا الكرنفال اللوني ان تستبدل مقولة هوراس بان القصيدة رسم صامت بمقولة جديدة مفادها القصة رسم صامت !؟ ، فهاهو المتخيل السردي لجمال فايز يجعل من اللون الابيض عتبة دلالية يعكس من خلاله رؤاه المتنوعة ازاء الراهن المعاش ، اذ يمكن للون ان  يكون قرين  الحدث التراجيدي (اغتصاب المكان) كما في (قصة الحمائم البيض)  والمفصصة ترقيميا الى ثلاثة فصوص ، تأمل مثلا الفص الاول منها :

(من وراء الاطلال .تطل رؤوس خيام صغيرة . تتناثر حولها وبينها بقايا لأشجار الزيتون وحمائم بيض . بعضها مصلوب  على جذوع الاشجار . بعضها مقطع الاجزاء . متناثر على الارض، ص35 ) بالضرورة فان المتخيل القصصي يستدعي  واعيا حمامة بيكاسو الا انها حمامة مصلوبة ، متناثرة الاشلاء ،  وبذلك فان المتخيل السردي قد نقلك برشاقة من اللون الابيض الصافي لـ(الحمائم البيض/ العنونة) الرامز للجمال والسلام والخير الى لوحة يمتزج فيها الابيض باكثر من مدلول ترميزي  فثمة الابيض المضرج بالحمرة القانية  (بقايا...حمائم بعضها مصلوب على جذوع الاشجار وبعضها مقطع الاجزاء، متناثر على الارض ) يحيل الى العروبة الموؤودة ،  وثمة الالوان المنزوعة العنفوان واقصد الاخضر الكابي المتمركز في (بقايا اشجار زيتون)  اشارة الى تهشم السلام تحت حوافرالترسانة العسكرية ، وثمة  الالوان الكابية لـ (رؤوس خيام صغيرة ) تكريسا للنخوة  والفروسية المتشظية لتعكس اللوحة من اشتباك الالوان تراجيديا الراهن العربي الذي استساغ اغتصاب الامكنة الملبدة بشجر الزيتون (فلسطين) ، ومثل هذا  التشغيل لطاقة اللون الابيض تجده  ايضا في  قصة (بشر من الاكفان ) - المفصصة ترقيميا الى ثلاثة فصوص-  منذ العنونة التي اعلنت  من خلال  تكثيف البياض وأد الانوات المحتشدة على العتبة الاولى للنص ، تأمل مثلا  الشذرة الثالثة والاخيرة ، ولاحظ كيف استدعى المتخيل السردي وجه هولاكو ليعيد الى افق التلقي الذاكرة التراجيدية للمكان المستباح :

(اعاد وضع هاتفه داخل السيارة .. اغلق بابها . ترجل منها متجها الى بحر بشري  من الاكفان . احذيتهم لونها ابيض .. لباسهم لونه ابيض .. قلوبهم .. دماؤهم .. مشاعرهم .. تصرفاتهم .. اراؤهم .. تفكيرهم .. قرارتهم . جميعها لاتنال من الدرجات الا درجة اللون الابيض ..وصل عندهم .. اصبح وسطهم .. يرفع مثلهم لافتة بيضاء كتبت بالمداد الابيض .. ليسقط الله هولاكو وبلاده الشريرة ، ص21)

المتن ينجح في ان يجعلك ازاء جورنيكا جديدة تستبدل اللون الاسود وتدرجاته المتفاوتة   باللون الابيض لتعكس عمق الخراب النفسي الذي خلفه الاجتياح المغولي لبلاد وادي الرافدين  والمشار اليه بـ(هولاكو وبلاده الشريرة)، والمضاء بالتاريخ المدون في خاتمة القصة - يناير 2003-،  انها صرخة احتجاج بوجه الموت البربري  الذي  احرق سماءنا واضاءها بسعير القذائف ووحشية الموت الجماعي ، زد على ذلك فانك تستشعر تقشر البياض المهيمن على اللوحة  عن عتمة مطبقة جثمت على قلب المكان الموؤود ، كما يتقشر ايضا   عن حمرة قانية مستجلبة من طوفان الدم الذي عصف بالبلاد والعباد .

وقد يوظف المتخيل القصصي  اللون الابيض  في سياق آخر ليكون معادلا سرديا للجسد المؤنث المكتنز بالغواية والفتنة، تأمل مثلا قصة (قطعة سكر ، ص53 ) والتي تضيء  شذراتها الثلاث  الفاصل النفسي بين الشريكين في رحلة العمر ، وعبر ادانة واعية للشريك الذي يحصر الشراكة النفسية والعاطفية  بمباهج الجسد ، حين يشيح بوجهه عن الذاكرة المشتركة  التي تجمعهما معا، تأمل مثلا الفص الثالث والاخير ، ولاحظ كيف  نسج من الزمن (تسعة اعوام)  عتبة دلالية تبصر من خلالها وجه الانثى  الواثقة بشر يكها المأخوذ بقطعة سكر:

(في عامهما التاسع ، ذاهبان سويا الى المتجر ، حدث شيء غير عادي ، فاول امرة منذ سبعة  اعوام ، يتوقف عن السير وراءها ، وقف يحملق في قطعة سكر ، في طول قامة البشر ..ملساء .. بيضاء .. الذ من طعم السكر ، ص57)

لاادري لماذا انتقى المتخيل السردي العام التاسع تحديدا (في عامهما التاسع) وكأنه يذكرالتلقي بايقاع الرقم تسعة ليستدعي الشهر التاسع من الحمل الاانه  يتمخض عن ولادة حلم مشترك مجهض حين يتحرك المذكر بشراسة على خرائط التهميش مستبدلا انثاه بعد تسعة اعوام بقطعة سكر ، وعبر ثنائية ضدية اضاءت تغييب (الانثى / الشريك) اذ تكورت في ضمير الغائب المطل من المحمول اللفظي (وراءها) الذي يحيل الى انكفائها على ثقة عمياء بالشريك  في مواجهة  الحضور الطاغي لـ(قطعة السكر = الانثى / الجسد)  المهيمنة على الفص القصصي منذ العنونة وحتى خاتمته ليدين النص الذات التي استلبتها الحواس {ذوق (قطعة سكر  / الذ من طعم السكر) +لمس (ملساء ) +بصر (بيضاء) } فسعت واعية الى تكفين رحلة العمر المشتركة والاطاحة بالذاكرة الحميمة لتستبدلها ببياض قطعة سكر .

    وقد يرتكز المتخيل القصصي الى البحر ومواويل نوخذته ليصوغ متنا مخضلا  باللون الازرق ، تأمل مثلا قصة (ماتبقى من شظايا المحار) المتشذرة الى ثلاث شذرات ، ولاحظ كيف  ضغط المناخ الرومانسي  على المونولوج الذي هيمن على نبر النص في الشذرة الاولى تحديدا :

(ومازلت كلما ذهبت .. الى شاطىء المدينة اراه ، كأنما لايبرح مكانه ، بقايا انسان ، يستر جسده وزاره الاصفر ، فانلته البالية ، وينهم بموال يكاد لايتوقف ، يصلني رخيما نحاسيا شجيا يغريك سماعه ، يزعجك أن طغت عليه الآلات الرافعة ، التي جيء بها من خارج المدينة ، ترفع حجارة نصف طن من على الشاحنات ، تضعها على شاطيء المدينة ، متراصة وبعضها فوق بعض ، فتحجب البحر ، وتجثم على رماله الناعمة الذهبية ، وماتبقى من شظايا المحار ، ص8)

بالضرورة فان المتخيل التشكيلي يصوغ اكثر من مستوى لوني ، فثمة زرقة البحر ورمال شاطئه الذهبية  التي شكلت  المهاد اللوني للوحة (Back- ground)  وثمة الثنائية المتضادة التي تهب اللون عنفوانه وتسلبها منه وقد تمثل طرفاها في سمرة بشرة  (النهام/بطل القصة)  الممتزجة بصفرة الوزار  والفانيلة البالية  + لون الحجارة الكابي والذي شكل قيدا لضفاف البحر  + ما تبقى من شظايامحار من جانب ومن جانب آخر  الالوان الزاهية للآلات الرافعة ، لتنم هذه الثنائية عن سيل المدنية الذي يجرف تحت طوفانه الذاكرة الثقافية للمكان المتكورة في بطل القصة وهو(ينهم  بموال يكاد لايتوقف) بل ان عبارة (رخيما نحاسيا شجيا يغريك سماعه ، يزعجك أن طغت عليه الآلات الرافعة ، التي جيء بها من خارج المدينة ) تعكس وعيا رومانسيا طريفا لايدعو الى الفرار من المدينة الى الريف بل  الى البحر وذاكرته المخضلة بالموروث  والنقاء ،  وهو ماكرسته الشذرة الاخيرة من القصة ، قارن الاتي :

(ذات مساء رطب ، رأيته اول مرة ، يمشي الى داخل البحر بينما سفينته مكبلة بالحديد ، معلقة بالهواء ، تضعها الرافعة على احدى الشاحنات ، وكنت اسمعه ، بالرغم من سيره متوغلا داخل البحر ، بالرغم من اصوات ماكينات الرافعات ، وزمجرة السلاسل الحديدية ، وانات صفير الهواء الخارج من تجاويف السفينة ، وهدير البحر ، وطيور النورس ، ظللت اسمع مواله ، يصلني هذه المرة محتضرا لايكاد يسمع .  التفت ناحية الغرب ، حيث تسير الشاحنات بعضها وراء بعض وتصغر ، تختفي في قرص الشمس الاحمر القاني ، وطائرة مدنية تمر فوق رأسي ، تنفث دخانا اسود يتلوى مثل الثعبان ، تتجه الى مطار المدينة ، تلج في الغيم تختفي لثوان قبل ان تظهر ثانية .. مضت سنوات والسماء حبلى بالغيم ، ولكن لم يسقط مطر ، نصلي صلاة الاستسقاء ، ولايسقط مطر .. لايسقط مطر ، نظرت ثانية اليه ، عدت لاارى منه الا رأسه ، يلعقه موج البحر ، يبتلعه اليم . ص8)

انت تلمح انتقالة الزمن السردي من خلال  زرقة البحر المغموسة بضوء الشمس الى زرقته  المظللة بسواد الليل وقد شكلت مهادا لونيا آخر امتزجت مع الوانه الداكنة حمرة الشمس القانية(قرص الشمس الاحمر القاني)  من جانب  ، ومن جانب اخر تماهت معه  الالوان الزاهية  لمواكب الشاحنات  ولون الطائرة التي تفح دخانا اسود يشبه ثعبان يتلوى ، وربما اضاء استدعاء المكان ( الغرب ) (التفت ناحية الغرب ، حيث تسير الشاحنات بعضها وراء بعض وتصغر) التيار الرومانسي الذي عصف بالذات المفجوعة  وهي ترقب افول الذاكرة الثقافية للمكان تحت معاول المدنية ، كما تشي بحركة المتخيل القصصي لترميم  لوحة النهام ووقايتها من العطب المستجلب من حضارة الشمس (الغرب)،، بل ان استدعاء المؤثر الصوتي قد افلح في ان يصوغ بنية كولاجية يمتزج فيها التشكيلي بالسينمائي وتحديدا تقنية المونتاج (وكنت اسمعه ، بالرغم من سيره متوغلا داخل البحر ، بالرغم من اصوات ماكينات الرافعات ، وزمجرة السلاسل الحديدية ، وانات صفير الهواء الخارج من تجاويف السفينة ، وهدير البحر ، وطيور النورس ، ظللت اسمع مواله)  لتحدس الاصطراع الحاد بين  البحر الذي استصرخته (انات صفير الهواء الخارج من تجاويف السفينة {الذاكرة الموؤودة}  فعلا هديره  ليرغو الزبد وتنتفض طيور النورس هلعا لاحزان النهام) وبين  شراسة زمجرة السلاسل الحديدية + وبلادة اصوات  ماكينات الرافعات ) بل ان الخاتمة التراجيدية للنهام(نظرت ثانية اليه ، عدت لاارى منه الا رأسه ، يلعقه موج البحر ، يبتلعه اليم)  قد جعلت من اللون الازرق  طوفانا عارما يجتاح لوحة النهام اذ غاب في غضونها لتعكس موقف النص من وأد الذاكرة الحضارية تحت ركام التكنولوجيا الحديثة ،    

     وقد يمتزج اللون الازرق بالاحمر  منذ العنونة في قصة (قرابين مياه البحر ، ص 25)   ليعكس موقف النص من انتكاسة المشروع القومي العربي ، تامل مثلا  الشذرة الاولى :

مضت سنوات ومياه البحر في الغالب هائجة ، تطول يوما بعد الآخر قامتها ، وابتعاد بعضها عن بعض حتى بات  في الامكان عدها .. واحدة .. اثنتان .. ثلاث .. اربع .. خمس .. ست) بالضرورة فان اللون الازرق يشكل مهيمنة لونية طاغية  الا ان المتخيل القصصي يشاء ان يجعل منها الوانا متفاوتة تسهل من خلالها التمييز  بين موجة واخرى ، لتكون وجها لوجه مع الراهن العربي المتشظي ، وحركته اللاواعية صوب الهاوية ، وقد تمزج فرشاة الالوان بين زرقة البحر الصافية والرمادي القاتم لتصوغ لونا يعكس عمق المحنة الجماعية التي عصفت بالراهن العربي ، تأمل الشذرة الثانية :

(مياه البحر .. مغبرة اعماقه .. مشوهة معالمه .. لاتعرف الى اين تتجه امواجه ، وما ان كانت في حالة مد او جزر) و تضيء الشذرة الاخيرة حركة ريشة اللون التي تمزج الزرقة الكدرة  للبحر بالاحمر القاني وفي اطار عصف يطيح بالجمال والعنفوان ، بل انه يجعلك وجها لوجه مع اصطراع الاشباه ، وفي اطار نسيج تراجيكوميدي يوقد في ذاكرتك تساؤلات تبحث عن اجابات منها : حتى متى ؟! قارن الآتي  :  

 (تصاعد دوي اصوات متلاحقة مفزعة ، ترج الارض ، ايقظت الناس من مضاجعهم ، خرجوا من بيوتهم ، يرون في السماء اشياء عجيبة ، اكتساءها بحمرة وزرقة قانيتين ، امواج البحر ، يتصارع بعضها مع بعض ، في عنف شديد ، تغرق المراكب ، وتتجشأ الاسماك ، والمحار ، ومسكها الاسود ، وتصعد الامواج الست ، الواحدة تلو الاخرى ، دوائر حلزونية الى اعلى ، وفي جوف اللونين تختفي عن الانظار ) بالضرورة فان النص قد منح البحر وعبر تماهي الازرق بالرمادي بالاحمر بالاسود هوية جديدة وملامح مغايرة ابصرنا من خلالها تقطع اوصال المكان  وحركته العبثية في فك  هالة الانتماء   ، والتهامه لاجواء الصفاء (تغرق المراكب ، وتتجشأ الاسماك ، والمحار ، ومسكها الاسود)لنكون وجها لوجه مع البحر الذبيح الموؤود قربانا لاحلامه المكفهرة ، بل ان  لحظة التنوير التي اضاءت  انفلات الزرقة  وامتزاجها بالحمرة القانية  التي لطخت المشهد التراجيدي قد كرست الاحساس العارم بمحنة المكان وفجيعتنا الجماعية .

      وقد يسلب المتخيل التشكيلي  قماش السرد الوانه فيرسم  بنية درامية منزوعة الالوان  ، كما في قصة (الصقر ، ص 29) المفصصة ترقيميا الى اربع شذرات  ، اذ  يخلع عن الصقر   الوان ريشه الزاهية لتكون قبالة لوحة مسخ لصقر نزعت عنه دلالاته المألوفة ، قارن الاتي :

(في الصباح ، فوجىء الجميع بالصقر امامهم ، بلاريش ، ولم يعرف احد ، من وكيف ومتى تم نتف ريشه ؟ كان يقال .. في صباه .. ان حلق في السماء . استطعت النظر الى الشمس ظهرا ، دون ان تظطر ، الى ان تضع راحة يدك  على عينك ، ولا ان تغمض نصف جفنك ، وان فرد جناحيه ، امتد ظلهما من المحيط الى الخليج)  يشغل المتن واعيا الذاكرة الترميزية للصقر ،  ليدين - من خلال تحولات هذا الرمز بين اقصى الزهو واقصى الانكسار-  الراهن المعاش وتراجيدياته التي رمدت الالوان ونزعت عن رموزنا الجمعية دلالات السمو والعنفوان ، تأمل الشذرة الثانية ، التي كرست تسرب الزمن وتحجر اللحظة الراعفة التي تشهد وأدا جديدا للصقر العربي :

 (مضت سنوات عديدة ، لكن ، لم يظهر للصقر ريش جديد) بالضرورة فان المتخيل السردي يصر على ابقاء لوحة الصقر خالية من الالوان التي اقترنت بالريش والوانه الزاهية  ، وهو ما يتأكد في الشذرة الاخيرة ، تأمل الاتي:

(بعد مئات السنين ، وهنت صحته ، هزل جسده ، فقد مضت الاعوام  ، وهو واقف لايبرح مكانه . ولايأكل شيئا .. جميع الطيور المهاجرة  ، التي تعيش اليوم معه .. تأكل مما تلتقطه من ارضه ، الصقر لايلتقط ما على الارض  ، الصقر ينقض على فريسته ، ويأكل من جهد عرقه ، ولكن .. كيف ولم ينبت له ريش من جديد) بالضرورة فان التعجب الواخز الحائر(كيف ولم ينبت له ريش من جديد؟!)  التي افصحت عن غياب اللون عن لوحة الصقر قد اكدت موقف النص من اليومي والمعاش المغموس برماد الفجيعة .

وخلاصة القول ، فان القاص جمال فايز قد نجح في ان يجعل من قصص مجموعته (الرحيل والميلاد)  لوحات تشكيلية نبصر من خلال حركة اللون رؤى النص الملتزمة بهموم الانسان المعاصر والمحاصر بثقافة الموت والشتات.   

   

 

نحو توصيف المشهد السردي في قطر

القصة القصيرة وتحديات التجريب

بقلم.د: محمد مصطفي سليم

     عندما نتناول التجريب المعاصر في القصة القصيرة القطرية فإننا نجد أنفسنا إزاء مدخل عام، يحاول تأكيد المكونات المصاحبة لهذه القضية، قضية التجريب، ولاسيما ما يتصل بمكونين كبيرين لها، وهما: النسيج الثقافي للمجتمع بوصفه المكون الرئيس للوعي الإبداعي، ثم قيمة الإبداع في الحياة وجدوي مظاهره في المجتمع، لأن هذين المكونين يتسمان بقدرٍ كبيرٍ من الجدل التفاعلي، الذي يُظهره الفن، ومن ثَمَّ يمكن أن يُعَوّل عليهما في تحديد مظاهر التجريب الفني وتتبع مراحله في مجال إبداعي ما، إذا ما أُخذت في الحسبان طبيعة العلاقة بين الإبداع الأدبي والثقافة السائدة في هذا الواقع؛ فالنسيج الثقافي بنية متولدة من المجتمع، وإبداع الفن متولد من الثقافة، ويظل المجتمع باسطًا سطوته بوصفه البنية الأم، التي تؤثر كثيرًا في جدوي الإبداع وقيمة الفن. وبمعني آخر، فإن مراعاة طبيعة العلاقة المحمومة بين الإبداع الأدبي والواقع في حده الثقافي يُعد جوهر الانطلاقة عند تحليل أية ظاهرة أدبية فنية في جدلها الأبدي مع مظاهر المجتمع وقضايا الحياة.

 لذا، من الطبيعي أن تكون جدوي مكاشفة الأعمال كامنة في تسليط الضوء علي الإبداع الذي يتجاوز لحظته الراهنة، وصولاً إلي استشراف أفق مستقبلي يحفز النسيج الثقافي الذي استوعبه أولاً، ثم تمرد عليه ثانيًا، كما تبتعد هذه المكاشفة الهادفة عن ذلك الإبداع الساكن الذي لا يحمل في طياته بذرة كسر الثابت الجامد في الفن، لأن الإبداع الحقيقي أصبح يتوجه إلي المتلقي الذي لم يعد في حاجة إلي المثول طويلاً أمام

 

صورة ضوئية من جريدة الراية

أمام الرصيد المقدس من الإبداع الساكن، وإنما بات حاضرًا بقوة في وعي المبدع من أجل اجتراح أفق إبداعي مفتوح علي التجاوز والتطور في الفن وأدواته.

        وما دامت القصة القصيرة في قطر مطالبة بالتجاوب السريع مع الواقع المحيط بأبعاده الثقافية السائدة فإنه ينبغي لنا الإقرار بأن المبدع القطري بات في مأزق حقيقي، مفاده ما وصل إليه واقعه الاجتماعي، من انفتاح حر علي الثقافات الأخري والتمسك بأهداب المدنية الحديثة في أسباب الحياة، فغدت قطر، فيما تقيمه من مؤتمرات متخصصة، وفي استقطابها رموز الفكر والثقافة العربية والعالمية، وكذلك في جعل أرضها مناخًا صالحًا لمناقشة القضايا الملحة والمصيرية، كل هذا جعل من أرضها مهادًا خصبًا، تلتقي فيه الثقافات المتعددة والمتنوعة، وعلي المبدع أن يمتاح من هذا الثراء الثقافي، الكلاسيكي والحداثي، ليرفد به نتاجه علي مستوي الرؤية ومستوي الأداة أيضًا.

        فضلاً عن أن السرد القطري، وهو كما أكّدت، شأنه شأن السرد العربي، يكاد ينخرط في الهموم العامة والهموم الشخصية، ولهذا تبقي أمامه تحديات كثيرة، أهمها ذلك التحدي المتمثل في الواقع القطري نفسه، فلقد حقق الواقع القطري قفزات زمنية باستثمار الواقع التكنولوجي، مما أوقع المبدع القطري، أو السارد القطري، في حرج شديد، إذ أصبح مطالبا بتحقيق هذه القفزة، وعليه أن يستثمر هذا الأفق التكنولوجي، التواصلي، البصري، ويعمل علي إنتاج نص سردي يخاطب القاريء المعاصر الذي تشكلت ثقافته من وحي البصر والسمع والهايبرميديا، وهنا كان السؤال المحرّض: هل سيصبح السارد القطري علي قدر التحدي أمام واقعه الذي يتطور بلا هوادة؟

        إن الإجابة عن هذا السؤال تقودنا بالضرورة إلي رصد مظاهر سردية ستؤتي ثمارها التجريبية إذا عمد المبدع إلي اتخاذها نقطة انطلاق تجريبي في بنية السرد، وهي مظاهر أولية كثيرة لدي كثيرٍ من الكتاب القطريين، تظهر وتختفي في نصوص متفرقة داخل المجموعة القصصية الواحدة، وتتكثف لدي كاتب وتقل لدي كاتب آخر، ونسوق منها، علي سبيل المثال لا الحصر، أهم هذه المظاهر السردية التي تواكب مستجدات العصر الحديث، وتتجلّي بعمق واعٍ في نصوص جمال فايز، ومن يألفون النسج علي هذا النحو، وهو ما يُسمي (الباراتكست)، فلقد عرف السرد القطري النص الموازي، حيث الهوامش الشَّارحة المتعددة، والعنونة الجانبية، وترقيم الفقرات، والتلاعب المقصود في طبوغرافية الصفحة عن طريق أنماط الكتابة وأحجام الخط ... وغيرها؛ مستفيداً من تقنيات البحث العلميّ، وتوظيفها في بناء نصّين سرديّين في قصة واحدة، يحلُّ أحدهما محلَّ المتن، والثاني محلّ الهوامش، وإن ظل جمال فايز في (الرحيل والميلاد) و(دويبات الباب الخشبي) و(ما تبقي من شظايا المحار) وغيرها، ظل وفيًّا لرحيق الماضي في عذوبة لغته من ناحية، وصرخة احتجاجه الحاد والرقيق معًا من ناحية ثانية، لأنه يُثَقِّب مدخله الخاص في زاوية الرؤية لواقعه، ويستشعر انطماس منظومة القيم القطرية الأصيلة مبكرً، وتستغرقه هذه الحال، ثم يلجأ إلي الكتابة بروح المناضل المنهك من الهم الباذخ، فيكتب قصصًا تشكل فضاءً ساحرًا من المكر والسخرية والشاعرية والدهشة المستبدة بعيون المبدع.

        ثمة مظهر سردي آخر يعرف بالهايبرتكست، بدا جليًّا فيما قدمت به صيتة العذبة نفسها للقاريء من خلال (النوافذ السبع) التي كتبت فيما بين 1997 و2002 حسبما دلت علي ذلك النصوص ذاتها، وفي هذه البداية التجريبية الأولي نعاين نصوصًا متجاوزة، تُعرف بالنصوص التشعبية التي تكاد تشبه ما هو موجود في تراثنا القديم من (كتب الحواشي)، وإن حافظت علي ليونة جملتها القصصية وكثافتها في آن واحد، وطوعت الرمز في التنقل الدلالي بين ما هو واقعي وما هو متخيل، لكنها- في الوجه المقابل- طعمت معمار التجريب لديها بانتهاكات ساخرة من ممارساتها الشعرية (الخائبة) علي حد تعبيرها، وذلك جنبًا إلي جنب مع شعرية امريء القيس، ثم استخدمت إمكانات الخط العريض في إحداث أكثر من مستوي دلالي في النصوص، رآه بعض النقاد مما يصدم القاريء، ويضعف انسيابية القراءة، وهي مع هذه المحاولات التي تأبّت فيها علي الحكي المباشر، وآثرت التجريب الكتابي، قد حطمت المعمار المتعارف عليه في بناء الحكاية القصصية التقليدية. 

--------------

*: كلية الآداب والعلوم - جامعة قطر

   

 

جمال فايز ... بين الرحيل والميلاد

بقلم الأديب: خليل الفزيع

عند الحديث عن الجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة في قطر، يقف اسم جمال فايز شامخا، فقد كتب القصة القصيرة بعشق، يرتكز علي موهبة واعية ليس للرسالة التي يمكن أن تؤديها القصة القصيرة فقط، ولكن أيضا لفهم المعيار الهندسي الذي يفترض أن تظهر به القصة القصيرة في هيكلها المعماري، وفي بنيتها الأساسية خاصة بعد التحولات التي طرأت عليها نتيجة التجريب الواعي الذي خاض غماره كتاب القصة القصيرة الشباب في السنوات الأخيرة، وهو أمر له إيجابياته إذا تعاطي معه القادرون علي استيعاب المضامين والأهداف التي ترمي إليها حركة التطوير، كما نري ليس في القصة القصيرة فقط، ولكن في جميع الفنون السردية وغير السردية.

والمتابعون لإبداعات جمال فايز يلمسون تألقه في الفن القصصي منذ صدور مجموعته الأولي سارة والجراد عام 1991م وما تلاها من مجمعات قصصية وهي الرقص علي حافة الجرح عام 1997م (ظهرت في ثلاث طبعات) ومجموعته الأخيرة الرحيل والميلاد عام2003م التي صدرت طبعتها الثانية عن دار الرحاب في بيروت عام 2007م.

وعندما نذكر اسم جمال فايز، فهذا يعني أننا أمام موهبة أثبتت وجودها علي الساحة العربية بجدارة واقتدار لا يمكن التشكيك فيهما، ولسنا بصدد الحديث عن مجمل أعماله، بل إن ولوجنا إلي عالمه القصصي سيكون من خلال مجموعته القصصية الرحيل والميلاد هذه المجموعة التي قيل عنها الكثير، من خلال ما كتب عنها علي مدار السنوات الماضية منذ صدور طبعتها الأولي.

 

 

صورة ضوئية من جريدة الراية

    يرحل بنا جمال فايز في مجموعته القصصية "الرحيل والميلاد" عبر عالمه المسكون بالهم الإنساني المتشعب بتشعب سبل الحياة، بوجوهها الحسنة والقبيحة، من خلال لقطات تجسد عمق ذلك الهم، فهي لا تكتفي بما يظهر فوق السطح، بل تغوص بقارئها إلي العمق بلغة مكثفة لا تعرف الاسترسال، ولا تلجأ إلي التفاصيل الجانبية التي تعيق ذلك التواصل التلقائي بين النص والمتلقي، ولتقول في سطور ما قد يقال في صفحات، ولم يكن الهم الاجتماعي هو كل ما يشغل القاص جمال فايز، فنحن نري أن بعض القضايا القومية أو الإنسانية العامة تشغل حيزا غير قليل من هذه المجموعة القصصية، مع أن الهم الاجتماعي في حد ذاته هو بشكل أو بآخر هم قومي وإنساني، وإن احتفظ بملامح البيئة التي انطلق منها، والبيئة المحلية التي احتضنها الكاتب في قصصه أو احتضنته في محيطها العام، هي بيئة خليجية يمكن أن يصادفها المتلقي هنا أو هناك لدي مبدعي دول الخليج العربية، وتبرز عوامل التميز بناء علي قدرة المبدع ذاته ومدي سيطرته علي أدواته الفنية، وقدرته علي استخدامها بشكل يتيح للنص ذلك التميز.

    ويؤكد سيد الوكيل في تناوله لقصص هذه المجموعة أن: (قصص جمال فايز أشبه ما تكون بحالات تعبيرية مختصرة عن أفكار ومشاهد تنطلق من واقع البيئة الخليجية وتنتهي إليها ولذلك فهي ذات بعد اجتماعي واضح، فهي في سبيلها للعناية بمكونات المكان الطبيعية تبدو شديدة التعاطف مع مصير إنسان المكان، فحتي القصص التي تظهر لنا كلوحات تعبيرية مجردة من التفاصيل الواقعية، لا تخلو هي الأخري من هذا البعد الاجتماعي الذي يربط المكان بإنسان) الراية القطرية - عدد 5645 تاريخ 30-11-2003م.

    قصص جمال فايز بلغتها المكثفة تتخلي في شكلها عن تلك القيود التي تفرضها الأساليب التقليدية لكتابة القصة القصيرة، ليس هذا فقط، بل أن القصة القصيرة جدا هي الغالبة علي قصص المجموعة، هذا من ناحية الشكل، أما المضمون فإنها كما يقول الدكتور مراد عبدالرحمن مبروك: (تدور في ثلاثة جوانب علي مستوي المضمون، وهي الجانب الموروثي، والجانب الاجتماعي الحاضر، والجانب الرمزي الاستباقي، أو الرمز المقترن بالمستقبل) الراية القطرية -عدد 7836 تاريخ 21-12-2003م.

    لكن الجانب الرمزي لا يعني بالضرورة خطوة استباقية.. الحلم فيها يتجاوز الواقع، بل قد ترتبط بالحاضر وأحداثه المدمرة ومحاذيره المحبطة التي تدفع إلي استخدام الرمز للنجاة من قبضة الرقيب حينا، أو من قبضة المباشرة حينا آخر، هولاكو في قصة "بشر من الأكفان" ليس هو هولاكو التاريخ، بل هو هولاكو جديد ابتلي به العالم، وضاقت البشرية ذرعا به وبجرائمه، وكذلك الصقر في قصة "الصقر" ليس هو الصقر الطائر الجارح المعبر عن الشموخ الأنيق، بل هو الرجل المنتوف الريش أينما كان موقعه من المسئولية، وهذا ما ينطبق علي رموز أخري مثل النخلة في قصة "يوم العيد" والخيمة 48 في قصة "الحمائم البيض"؟.

    في أولي قصص المجموعة "وما تبقي من شظايا المحار" تبرز قضية التحول السريع التي طرأ ويطرأ علي المجتمع الخليجي، وهو تحول نحو الحياة الجديدة، لا يتورعن أن يطحن كل ما يعترض طريقه، ومع كل خطوة من خطوات هذا التحول وبواسطة آلياته الثقيلة، تداس كل العقبات وتسحق، لا فرق بين حصا الطريق ومخلفات الإنشاءات وأجساد البشر، كما لا يهم أن يكون فيما تبقي من شظايا المحار، دانة قد تحمل الخير والمحبة للحاضر والمستقبل.. إنه تحول ظالم ما دام يسعي لطمس معالم الماضي بكل ما فيه من خير ومحبة

 )    ذات مسار رطب رأيته أول مرة يمشي إلي داخل البحر، بينما سفينته مكبلة بالحديد، معلقة في الهواء، تضعها الرافعة علي إحدي الشاحنات، وكنت أسمعه، بالرغم من سيره متوغلا في داخل البحر، بالرغم من أصوات ماكينات الرافعات وزمجرة السلاسل الحديدية، وأنات صفير الهواء الخارج من تجاويف السفينة، وهدير البحر، وطيور النورس، ظللت أسمع مواله، يصلني هذه المرة محتضرا لا يكاد يسمع) هذه أدوات التغيير التي لا تحمل بشارة للتقدم، بل نذيرا للخطر القادم، عندما تمضي السنوات والسماء حبلي بالغيم، لكن لم يسقط مطر، نصلي صلاة الاستسقاء ولا يسقط مطر، ولا يسقط مطر.

    وليس التطور شرا كله بل هو سنة من سنن الحياة، لكن العبرة في توجيه هذا التطور في الاتجاه الصحيح حتي لا تتشظي القيم كما تشظت محارات اللؤلؤ التي لم تعد تحمل في أحشائها مواعيد الأمل وأحلام الآتي، بعد أن أصبحت مستباحة لمعاول التغيير، وهو تغيير إذا لم تتم السيطرة عليه وتوجيهه التوجيه الأمثل يمكن أن يجلب من الشر أكثر مما يجلب من الخير، من هنا تأتي ضرورة المحافظة علي "ما تبقي من شظايا المحار".

    وقصص مجموعة الرحيل والميلاد لجمال فايز هي: ما تبقي من شظايا المحار - دوبيات الباب الخشبي - يوم العيد - بشر من الأكفان - قرابين مياه البحر - الصقر - وباء الفؤاد - الحمائم البيض - زهرة - ضجيج الصمت - أرواح البيوت - قطعة سكر - تحت ظل النخيل - الرحيل والميلاد - جذور الكرسي المتحرك - آخر البشر من لحم ودم، وتتحرك هذه القصص في فضاءات أحجامها بين الصفحة الواحدة والخمس صفحات، ومع ذلك فإن هذه الفضاءات اتسعت لكثير من الهموم التي دارت في أفلاكها عدد من القضايا الاجتماعية والإنسانية العامة، (جاءت في ايقاعات سريعة، وبجمل قصيرة، وحوارات قصيرة مكثفة ومدلية بالمضمون الذي يبتغيه القاص) كما تقول عزة رشاد الراية القطرية - عدد 7914 تاريخ 7/1/2004م .

    ولكني أعتقد أنها لا تدلي بالمضمون الذي يبتغيه الكاتب، بل توحي بذلك المضمون، هذا الإيحاء الذي يتيح للمتلقي مشاركة المبدع في كتابة النص، وقصص جمال فايز بمثل هذا الإيحاء تكتسب هذه القدرة علي تحقيق التواصل بين كل الأطراف ذات العلاقة بالعملية الإبداعية - المبدع - النص - المتلقي، وليس ثمة ما يعيق هذا التواصل، رغم الفراغات التي قد توجد في هذه العلاقة، لكنها فراغات يمكن ملؤها من خلال قدرة النص الإبداعي علي الإيحاء المتنامي والمرتكز أساساً علي شخصية المبدع، ويقول عبدالرحيم كمال: قراءة جمال فايز قاصاً تكشف عالماً مجهولاً داخله، يضج بالحياة أحياناً، ويفرض فيه الهدوء سطوته في أحيان كثيرة، وهي إحدي التباينات الثرية في شخصية جمال فايز . (الراية القطرية - عدد 7901 تاريخ 25/12/2003م). ومن مثل هذه التباينات يتنامي الإيحاء إذا تيسرت له لغة قادرة علي ذلك كما هو الحال في قصص المجموعة.

    في أكثر من قصة يشكل هاجس الانتماء محوراً مهماً، وهو انتماء لا تفرضه الحاجة، بل يفرضه الولاء والحرص علي المعاني الجميلة التي تعنيها عوامل هذا الانتماء، وفي سبيل هذا الانتماء يمكن أن يفني العمر دون أن تقدر أي قوة في الأرض علي النيل منه، قد يكون الانتماء للأرض، كما في قصة دوبيات الباب الخشبي عندما يصر الأب علي عدم بيع بيته رغم إلحاح أبنائه المتكرر علي طلب البيع، وكذلك في قصة زهرة حين زايد أهالي الحي علي شراء الأرض وزاد تمسك صاحب الأرض بها؛ وكذلك الانتماء للماضي كما في قصة يوم العيد حيث يعبر بقاء النخلة التي غرس فسيلتها جده الأول ورعاها أبناؤه وأحفاده واستطعم ثمرها سنين عديدة، وهذا هو الانتماء للماضي، فهو وإن لم ينظر إليها لأول مرة يخرج من بيته، لكنها باقية ليس في بيته فقط بل وفي وجدانه ومشاعره، لدرجة الإحساس بأنه لم ينظر إليها لأول مرة وهو يخرج من بيته، وكذلك الانتماء للقضية القومية كما في قصة الحمائم البيض .

    لكن ألوان الانتماء هذه لا تحول دون محاولة الهروب مما هو قار وثابت، كما في قصة قطعة سكر عندما يبدأ الرفض بعد سبعة أعوام يتوقف عن السير وراءها، وقف يحملق في قطعة سكر، في طول قامة البشر، ملساء، بيضاء، ألذ من طعم السكر ، ما دامت ألذ من طعم السكر، فقد تكون من لحم ودم!. وربما لا يكون التمرد علي ما هو ضمن دائرة الخطأ، عندما يلبس هذا الخطأ رداء التطور ويرفع شعارات المعاصرة، ويقول عبدالله الحمادي: ولا يجد القاص جمال فايز حرجاً في تعرية بعض العادات والخصال المستحدثة التي انتشرت كالوباء لدي بعض أبناء الجيل الجديد، محاولاً أن يطلق صرخة مدوية من خلال النهايات المأساوية . (الراية القطرية - عدد 4875 تاريخ 21/7/2005م)

    في قصته الرحيل والميلاد التي حمل الكتاب عنوانها نجد ما يسميه بعض النقاد الثنائية التي تمثلها علي الدوام نقائض الأشياء أو كما سماها توفيق الحكيم التعادلية حيث الشر مقابل الخير، والموت مقابل الحياة، والهزيمة مقابل الانتصار، والعدم مقابل الوجود، وهي ثنائية تسود كل مظاهر الحياة، وفي الرحيل والميلاد يموت الرجل الذي يمثل الشر، بينما يعيش الرجل الذي يمثل الخير ليشيع صديقه وقد كان بمثابة الضمير الرادع له عن ارتكاب الخطيئة، لكنه لم يصغ أبداً لصوت هذا الضمير، وتكون النهاية أن يجد الصديق بعد أن فقد صديقه شجرة معمرة، تعرت من أوراقها وفروعها، إلا من بعض أغصانها المتخشبة، متوسطة الطول، علي أحد أغصانها يوجد عش، حطت فيه عصفورة في حجم الكف، أخذت تطعم صغارها الثلاثة وبين الرجل الميت والعصفورة التي تطعم صغارها، وجد بعض الكتاب هذه الثنائية بين الرحيل والميلاد رحيل الرجل، وميلاد العصافير، لكن ثمة معني فلسفي يمكن طرحه وهو أن الموت يعني ميلاداً جديداً، وأن غياب الشر يعني حضور الخير، مع أن الطبيعة في جوهرها الكلي لا تعبر عن الثنائية، إذ أن الثنائية هي من نتاج اللغة ذاتها، هذه اللغة هي التي تضعنا أمام الفواصل الزمنية لنحدد ساعات الليل والنهار، مع أن الزمن في حقيقته ممتد بامتداد الكون، فلا الرحيل هو النهاية، ولا الميلاد هو البداية.جمال فايز كاتب مبدع أضاف الكثير للقصة القصيرة في بلاده، بل في عالمنا العربي كله، ومجموعته الرحيل والميلاد خير شاهد علي ذلك.

------------------

 *  جريدة الراية القطرية ، صفحة ثقافة ، الاعداد: 9564 ، 9511، 9518 ،  14- 21 - 28/7/2008م .

    لطفـاً .. لقراءة المقال اضغط على الزر 

 

   

 

كتاب ومثقفون وفنانون:

إنشـاء وزارة للثقـافـة يسـهم في الارتقاء بالثقافة والمثقفين في قـطـر

 

       تحقيق:  محمد فوراتي

       ومن جهته أشار القاص والكاتب جمال فايز إلى أن التغيير هو من سنن الحياة وهو مطلوب لمتغيرات الحياة وفي هذا الإطار نفهم مثل هذه التشكيلة الوزارية وخاصة إحداث وزارة الثقافة.

       وأضاف: أمنياتي هي امنيات كل المثقفين في بعث جمعية للأدباء في قطر تعنى بالأدباء ومشاغلهم سواء كانوا قطريين أو مقيمين على أرض قطر وهي خطوة لازمة وملزمة في الوقت الحالي وذات اهمية بالغة. فالحكومة لا يجب أن تتولى كل المسائل ، فنحن في السنوات الأخيرة شهدنا اشهار العديد من الجمعيات وكلها مهمة ولكن جمعية للكتاب والأدباء ستكون أهم هذه الجمعيات لانها تمثل شريحة مهمة وريادية في المجتمع. وستمثل إضافة حقيقية للحياة الثقافية في البلاد وسيكون لها دور في مزيد اشعاع المبدع القطري وتقديمه إلى العالم بالإضافة إلى تشجيعه وتدريبه ونشر ابداعه وتقديم المقترحات والمشاركة في الفعاليات الداخلية والخارجية. وتمنى جمال فايز ان يرى هذا المولود الجديد في ظل وزارة الثقافة الحالية. كما قال إنه من الأهمية بمكان النظر بجدية في تفرغ المثقفين في كل حقول الثقافة، فالمبدع يجب أن يتفرغ لعطائه وابداعه.

       والتفرغ ليس بدعة بل أنه موجود في عديد دول العالم. ويجب الإشارة هنا إلى أن التفرغ له ضوابط ومعايير فالمبدع المتفرغ لابد له من المشاركة في الحياة الثقافية والانتاج وليس الاستقالة. ويجب ان تكون هناك هيئة تقيم كل ثلاث سنوات مثلا انتاج المبدعين المتفرغين وكل من لا يرقى إلى هذا التفرغ والمسؤولية الجسيمة التي أنيطت بعهدته يعاد القرار في شأنه. ويبقى على الدولة أن تعمل على دعم المبدع في شتى المجالات والحرص على حضوره المناشط الخارجية وطبع انتاجه وترويجه.

    وأشار جمال فايز إلى أن عمر المبدعين في قطر قصير جدا، ولكن المبدع الحقيقي لا يجب أن ينتهي أو يتوقف ابداعه. فعندنا الكثير من المبدعين يقدمون عملا أو عملين وينتهي دورهم وهذا خلل من أهم أسبابه عدم وجود الوقت الكافي. كما لابدّ من اعادة النظر في تنشيط الحركة الثقافية المحلية الداخلية، فهناك نوع من الضمور رغم المحاولات العديدة التي قام بها المجلس وعديد الهيئات الحكومية لتحريك المياه الراكدة.

 

 

صورة ضوئية من جريدة الشرق

       وأما بخصوص المشهد المسرحي فأعتقد انه يجب إعادة النظر في وجود الفرق المسرحية وطريقة عملها وتسييرها، والامر ينسحب على عدد من المجالات الابداعية الأخرى وخاصة إعادة تفعيل دور المبدعين القطريين في مهرجان الدوحة الثقافي ومزيد اشعاعه العربي والدولي.

       وأضاف جمال فايز: إن الأمل المعقود على وزارة الثقافة كبير، وانا ادعو الوزارة من الآن إلى عقد جلسات حوار مع المبدعين القطريين والمقيمين في مختلف مجالات الإبداع والثقافة لتقييم المرحلة الماضية وتقديم المقترحات والأفكار ومناقشة الوضع الثقافي المحلي والبحث عن النواقص والسلبيات لتجاوزها والالتقاء حول سبل النهوض، لان المسؤول ليس معزولا عن المبدع ولا يشتغل في برج عاجي ولا يستطيع تقديم أي شيء لوحده. 

   

 

العـابرون إلى الداخل

قصة قصيرة جديدة 

       على غير عادته .. جلس أمام البحر وقت الأصيل .. هذا الوقت الذي اعتاد أن يمشي فيه .. أخذاً بنصيحة طبيب مستوصف منطقته الصحي .. الذي أوصاه بالمشي إن أراد التقليل من وزنه الزائد .. والمحافظة على صحته المعتلة .. نتيجة تقدمه في السن الذي جاوز العقد السابع.

       طاب له أن يتأمل اليم .. يتتبع شرائط موجه الذهبي .. ينتشي برائحته العطرة .. يملأ به جوفه ، ويرى طيور النورس .. ترفرف أمامه فوق البحر ، في شكل شبه دائري ، ومحمـل (1) بدأ يظهر في الأفق .. يقترب سريعا.. .. ذكره بأصحابه ، الذين منهم باقي ومنهم رحل ، وتبسم لتلك الأيام الحلوة المتعبة .. ولعواد .. السيب(2) الذي كاد ان يتسبب في وفاته ، عندما شد الحبل له مرتين طالبا سحبه من قاع البحر ، واستجاب له في المرة الثالثة ، وصعوده المحمل غاضبا ، فأطفـأ جمرة غضبه باعتذاره وتقبيل رأسه ، مرجعا عذره ليس لإهمال إنما تفكيره في مولوده البـكر ، ولم يرد ، واقسم الاخر ان لا يتعشى حتى يصفح له .. " وضحك .. أخذ حصاة صغيرة رآها عن يمينه ، قذف بها في اليم، وتمتم" الله يرحمك يا عواد ، وتأمل المحمل .. آلمـه ان يراه من غير أشرعة .. من غير مجـاديف .. إنما أصبح يوضع بدلا عنهما .. مكائن يزداد سماعه هديرها كلما اقترب منه .. تدفعهُ بلا رأفة إلى الأمام .. كأنه شاه يقاد الى نهايته ، أو ينحر فرحا بعد الانتهاء من السكن في بيت جديد أو يجز بعد تطهير مولود جديد .. تألم كلما رأى مقدمة المحمل ، ترتفع وتغطس في داخل المياه ، وانشقاق البحر امامه كأنما يرأف لحاله ، ليُسهل عليه من سرعة اندفاعه .. هكذا خيل له.

       اقترب المحمل كثيرا .. متجـها إلى ميناء المدينة .. غير البعيد عنه .. وكلما ازداد اقترابه هُدّئ من سرعـته .. وقف ينظر لعله يرى الذين عليه ، لعله يجد أحـداً منهم يعرفه ، فما رأى فيهم واحداً من ناسه.

       نظر من جديد عن يمينه .. عن يساره ، ما وجد حصاة ثانية ، نهض .. واصـل مشيه ، ولحظ أمرا أثناء سيره .. لم يسبق ان استرعى انتباهه من ذي قبل .. أنه هو الآخر .. أصبح مثل المحمل .. يندر ان يرى من الماشـين بجواره وامامه ، على ساحل مدينته .. واحداً منهم من اهله.

                                                                   الدوحة  -  يونيو 2008

----------

(1)   المحمل:  الاسم الشعبي الذي يطلق على سفن الغوص

(2)   السيب :  هو الشخص الذي تقوم مهمته على سحب الغواص من داخل البحر

   

 

جمال فايز .. ضيف 60 دقيقة

بمناسبة توزيع مجموعته القصصية الجديدة "عندما يبتسم الحزن" اجرت الإذاعية خلود الحميدي حوار مطولا مع القصصي جمال فايز تناول في الحوار مسيرته القصصية

برنامج ستون دقيقة أذيع على الهواء مباشرة مساء السبت 18-5-2008 وتعده وتقدمه خلود الحميدي ومن تنفيذ محمد سليمان

    لطفـاً .. للاستماع للمقابلة ، اضغط  على الزر

    

 

في المقهى الثقافي الثاني للبيان الإعدادية بنات

جمال فايز يقدم ورقة عمل حول مقومات كتابة القصة القصيرة الناجحة

    أقامت اعدادية مجمع البيان التربوي للبنات للعام الثاني على التوالي المقهى الثقافي الذي شاركت فيه 13 مدرسة مستقلة من البنين والبنات وقامت بالتنسيق والاشراف سميرة العمادي منسقة قسم اللغة العربية بالبيان الاعدادية

    ومن انشطة المقهى الثقافي تخصيص محاضرة في القصة القصيرة ادارها الفنان فيصل التميمي وتمت استضافة الأديبة الدكتورة كلثم جبر التي قيمت بعض قصص الطالبات والأديب جمال فايز الذي تحدث عــن

 

صورة ضوئية من جريدة الوطن

عن مقومات كتابة القصة القصيرة الناجحة والكاتبة الدكتورة أمينة العماي والدكتور محمد جعفر وقرأت بعض الطالبات من قصصهن القصيرة

    

 

توزع من خلال دار الثقافة في الدوحة

عندما يبتسم الحزن .. جديد جمال فايز

  عن مؤسسة الرحاب الحديثة اللبنانية صدر حديثا للكاتب القاص جمال فايز المجموعة القصصية "عندما يبتسم الحزن" وتوزع في الدوحة من خلال الوكيل المعتمد دار الثقافة 

  تضم المجموعة القصصية الجديدة أثنتي عشرة قصة هي على التوالي: "ليلة الكرنكعوه ، عندما يبتسم الحزن ، حصاد السنوات العجاف ، أنين دموع نضرة ، السير على حافة الجرح ، العائد ، أكثر من الظل ، إنفلونزا الطيور ، تمثالنا البشري ، أطول من قامة السمر ، الأقحوانة البيضاء ، إنبلاج الليل" إضافة إلى تلخيص لرسالة الماجستير للباحثة الأوكرانية لودميلا سافارا جالي في مجمل أعمال الكاتب

 

 

صورة ضوئية من جريدة الراية

  تعد المجموعة القصصية الجديدة الرابعة للكاتب جمال فايز بعد مجموعته الأولى "سارة و الجراد" التي صدرت في الدوحة عام 1997م ، تلتها المجموعة القصصية " الرقص على حافة الجرح" التي صدرت في ثلاث طبعات ، الاولى في الدوحة عام 1997 والثانية صدرت في القاهرة عام 2001م والثالثة صدرت في بيروت عام 2004م ، وفي عام 2003 صدرت مجموعته القصصية الثالثة "الرحيل والميلاد" التي صدرت عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث وتمت طباعتها ثانية في بيروت عام 2007م ، وترجمت بعض اعماله الى اللغات الروسية والسويدية والانجليزية والفرنسية وتم إعداد قصتين من أعماله القصصية في عملين مسرحيين وأربع من اعماله القصصية للمسلسلة الإذاعية "قصص خليجية" من انتاج مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتم اختيار أعمال أخرى له ضمن منهج اللغة العربية المدرسي في بعض المدارس المستقلة وله موقع في شبكة الانترنت عنوانه  www.jamalfayez.com

 


 

صورة ضوئية من جريدة الشرق

    

 

 قراءة في في مجموعة «الرحيل والميلاد» لجمال فايز ..

انعكاسات الماضي بلغة رشيقة 

   قراءة: أيمن خالد دراوشة :

   ان البداية الجيدة لكل قصة، والنهاية التي لا تُنسى بسرعة، ورسم الشخصيات رسماً مقنعاً سر تفوق قصص المجموعة لتحلق بنا إلى عالم بديع ساحر،  وقد كشفت لنا المجموعة عن حقيقة لا جدال فيها أن الكاتب "جمال فايز" قاص من الدرجة الأولى، لديه الموهبة الحقيقية والدربة.

 

 وأخيراً هذه ملامح قصص المجموعة حاولت فيها الجمع بين الإطالة والإحاطة، الإطالة في بعض الخصائص البارزة، والإحاطة بغيرها.

    لطفـاً .. اضغط  على الزر لقراءة المقال

    

 

جمال فايز ضيف أطياف

   تقدم في الواحد والنصف ظهر يوم الاثنين 7-4-2008م حلقة جديدة من برنامج أطياف على الفضائية القطرية وضيف حلقة اليوم في فقرة "كتاب" كاتب القصة جمال فايز ويتناول اليوم في

 

فقرة "كتاب" كاتب القصة جمال فايز ويتناول مجموعته القصصية "الرحيل والميلاد".

   يذكر ان مجموعة الرحيل والميلاد صدرت في طبعتين الأولى في الدوحة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث عام 2003م وصدرت الطبعة الثانية في بيروت عن مؤسسة الرحاب الحديثة عام 2007م وقام المؤلف بالتوقيع على المجموعة في معرض الدوحة الدولي الثامن عشر للكتاب الاخير الذي اقيم نهاية العام الماضي وحظيت المجموعة بالاهتمام والكتابة من العديد من النقاد والكتاب منهم الناقد شعبان يوسف والناقد الروائي سيد الوكيل والناقد الدكتور مراد عبدالرحمن مبروك والشاعرة عزة رشاد والشاعر عبدالله الحامدي والكاتب خالد زغريت والقاص أيمن خالد دراوشة والناقد زهير غانم والناقد أكرم اليوسف والناقد الدكتور صالح هويدي واخرون واختيرت قصتين من قصص المجموعة للمسلسلة الإذاعية "قصص خليجية" من إنتاج مؤسسة البرامج المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وضمت قصة العيد ضمن المنهج المدرسي للغة العربية الصف التاسع بمدرسة أبي عبيدة المستقلة للبنين وكانت موضع دراسة إلى جانب النتاج القصصي الآخر للكاتب حصلت بموجبها الباحثة الأكرونية لودميلا سافارا جالي على رسالة الماجستير حيث حازت بموجب هذه الدراسة على دبلوم الدراسات العليا ودرجة التخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة تفريدا وترجمت بعض قصص المجموعة الى اللغات الانجليزية والروسية والسويدية ومنشورة في موقع الكاتب www.jamalfayez.com

   جمال فايز سوف يتحدث عن قصص المجموعة وظروف كتابتها وموضوعاتها وسبب اختياره العنوان ومشاريعه المستقبليه.

   برنامج أطياف يقدم في الواحدة والنصف على الفضائية القطرية من تقديم شيماء الحمادي ومن إخراج حسين صفر

    

 

محاضرة عن فنون كتابة القصة القصيرة

بمدرسة أبي عبيدة المستقلة

  في خطوات تعكس رؤية مختلفة للعملية التعليمية نظمت مدرسة أبي عبيدة المستقلة محاضرة حول فن كتابة القصة القصيرة حاضر فيها الكاتب الصحفي والقاص القطري جمال فايز، وشهدت المحاضرة نقاشاً مفتوحاً مع الحاضرين، واستمع المحاضر لعدد من المداخلات التي شارك بها طلاب المدرسة حول فنون القصة ومستقبلها وكيف يبدأ الطلاب في كتابة القصة، وقدم القاص جمال فايز بأسلوبه المميز اجابات وافية، تمثل اضافة لما تضمنته محاضرته حول فنون كتابة القصة القصيرة.

ويعد القاص جمال فايز أحد الكتاب المميزين في مجال القصة القصيرة، ويشغل الي جانب عمله في الصحافة رئاسة قسم الأنشطة الثقافية بالهيئة العامة للشباب.

كما أسند اليه مؤخراً موقع الأمين العام لمركز الإبداع الثقافي.

 

 

وقد صدر للكاتب القاص جمال فايز أربع مجموعات قصصية هي: سارة والجراد التي صدرت في عام 1991، و الرقص علي حافة