المــؤلـف

الإصدارات

آراء النقاد

قصص جديدة

مسرحـيات

مـقــالات
لـقــاءات

إضـــاءات

رحـــلات


القصص القصيرة الكهل الصغير
ترابي على صدري
حطام المسافات البعيدة
فحيح العاصفة
العابرون إلى الداخل
تابوت من لحـم
الرقص على حافة الجرح
الشــرنقـة
الركض في الوحل
المـكافـأة
يـوم الحصاد
إظــــلام
في عـرض الشـارع
تـوحــد
فئران و حجارة
وما تبقى من شظايا المحار
دويبات الباب الخشبي
يـوم العيد
بشر من الأكفان
قرابين مياه البحر
الصـقــر
وباء الفـؤاد
الحمائـم البيـض
زهــــــرة
ضجيج الصمت
أرواح البيوت
قطعة سـُـكر
تحـت ظل النخيل
الرحيل و الميلاد
جذور الكرسي المتحرك
آخر البشر من لحم ودم
ليلة الكرنكعوه
عندما يبتسم الحزن
حصاد السنوات العجاف
أنين دموع نضرة
السير على المنحدر
الـعـــائـد
أكثر من الظـل
انفلونزا الطيور
تمثالنـا البشـري
أطول من قامة البشر
الأقحوانة البيضاء
إنبـلاج الليـل
رجل بلا ظـل


البريد الإلكتروني


عـدد زوّار الموقع


تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد بعد توقف القديم فـي تـاريـخ

7-3-2008

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

03/01/2010

 

قصصه القصيرة تبدو قريبة من الشعر الجميل ، بما يتجلى فيها من تركيز آسر ومن تكثيف ساحر  ..  الشاعر: حسن توفيق * *  تركيبة فطرية لا تصلح للتجارة ولا للسياسة ولا للجندية ، وكأنها خلقت لأن تكتب فقط .. الشاعر والكاتب والمخرج المسرحي امام مصطفى * * قاص جميل، يمتلك روح فنان حقيقي، يختزل الكون داخله  ..  عبدالرحيم كمال صحفي بجريدة الراية القطرية  * * أن  نظرتي للكثير من الأشياء تغيرت خلال دراستي وبحثي في أعمال جمال فايز  .. من رسالة الماجستير: للباحثة الأوكرانية لودميلا سافارا جالي * * ان جاز لي الحكم فان تجارب جمال فايز القصصية تأخذ منحى الريادة الفنية والابداعية .. الشاعر والصحفي  علي الستراوي  * *  كاتب يتأهب لكي يضيف للقصة القصيرة في بلاده بعدا ورائحة جديدين وحقيقيين، وجميلين  ..  الناقد يوسف شعبان  * *  أنّ ذاكرة لغة الواقع في قصّة جمال فايز قد حافظت على الملامح الشعبيّة للمجتمع   ..  خالد زغريت  * *  صوتا متميزا، ليس في التجربة القصصية القطرية وحدها ، وإنما في المنجز القصصي العربي المعاصر  .. الناقد صالح هويدي  * *  صاحب إبداع متميز قادر على الاضافة  ..  الشاعرة عزة رشاد  * *  آثر ان يتطارح في قصصه الناس الهامشيين الطيبين الوادعين المستسلمين للحياة. كما هي والذين عاصروا مرحلتين مرحلة الطبيعة والغوص ومرحلة النفط والتحول .. الناقد زهير غانم  * *  ان التقنية التي اتبعها جمال فايز في قصصه القصيرة تواكب ما تتجه اليه التقنيات المعاصرة في كتابة القصة العالمية  .. الناقد الدكتور مراد عبدالرحمن مبروك  * *  كتب القصة فأبدع في روايتها .. الناقد حسن حسين  * *  يخطو الأديب المتميز جمال فايز في ميدان القصة القصيرة بخطوات واسعة واثقه   ..  سعادة المستشار الشاعر حسين نجم  * *  يقدم جمال فايز في قصصه عالما متكاملا يرسمه وكأننا أمام كاميرا يعنى حتى بأدق تفاصيل الصورة وبلغة سردية رشيقة وجميلة ورشيقة وغنية بالرموز .. الناقد المسرحي أكرم اليوسف * *  تملك القاص الكثير من أدوات القص المعاصر وتقنياته وإنجازاته الحداثية، التي يبدو من خلالها صوتاً قصصياً مغايراً للسائد من الأصوات الأخرى التي تصوغ راهن التجربة القصصية في قطر . الأديب الدكتور نضال الصالح **

 

يتجول داخل ذاته.. ويتأمل عالماً يقتنص لحظاته (1-2)

جمال فايز ينتزع شخصياته الهامشية من قساوة الحياة

 

      بقلم: زهير غانم

إنه الشجن الإنساني، والشجو الذاتي.. ذاك الذي يطبع مجموعة الأديب القاص جمال فايز الرحيل والميلاد .. فهو عبر ست عشرة قصة. يتجول فيها داخل ذاته.. وداخل العالم الذي يستشعره بفراسته النابهة، حين يقبض علي أحوال البشر. من خلال تخييل الواقع أو موقعة التخييل. تساعفه في ذلك لغة مبرمة حاسمة مقتضبة. تحاول التحقق مما هي في شأن الكشف عنه واستبصاره. أو مما هي في محاولة تصويره واظهاره، وكأن المغامرة القصصية. تدخل حالة المشهدية. وحالات الإنبناء المقطعي. وتتوخي المونولوغ كثيرا، والديالوغ قليلا. وكأن الكاتب القاص علي بينة من أمره في استصدار قصصه، من دخيلته التي تبلورها وتجوهرها. قبيل ان تستعريها وتصبها علي الورق دفعة واحدة. وكأنها قصيدة شعر مقطعة الي حالات نفسية يتضورها القاص ويضطرم فيها، من خلال اقتناص اللحظات التي يتحاصدها ويتخاطفها في قصصه، عن الهوامش والمتون.. فشخصياته في أغلبها هامشية. وهو ينتزعها من ورطة الحياة وقساوتها. ومن سعودات الأيام ونحوساتها.. وكأنه يفتتن ويعذب في هذه الحالات والدلالات التي يتكاتبها ويتقارؤها عبر جواءاته المحمومة بالعيش.. او المضروبة بالقدر الانساني وهو بذلك يترسلها.. ويرسلها في متاهاتها.. وفي شعاعاته اللغوية التي تستنفر وتستفز هذه المتاهات التي تستغرقها وتتعاشقها. وتدوي في انقاضها وأضدادها، وحمولاتها التخييلية والواقعية معا..!

    واذا كانت القصة فن الرجل الصغير، والرواية ملحمة البورجوازية فإن القصة في هذه المجموعة، هي فن الرجل الكبير الذي يحاول تجسير اللغة والأدب بين القصيدة والرواية. والحق يقال ان القصة فن صعب، كانت له كشوفاته العربية. من يوسف ادريس الي ذكريا تامر، وخلق القصاصون عوالمهم الفانتازية من خلاله لغة وتعبيرا وموضوعات.

 لذلك تكون الاطلالة علي قصص جمال فايز، من باب رصد تحولات الحياة الحديثة. والحنين الي أصول وجذور الحياة القديمة. فيما واقعية البيئة، هي التي تنتظم هذه التحولات، وتذهب في كتابتها مذاهب شتي.. غير انها منظومة بحبل سرة خفي. يوحدها هذا اذا تجاوزنا الأشكال الي الأعماق، فيما اسلوب الكاتب يترقرق ويتماوج، ويعذب، وكأنه يتموسق، حتي انه يأخذ أشكال قصصه من البناء السيمفوني، والايقاعات البدائية، والسوناتا، التي تنقسم في الألحان الي فقرات، قليلة او كثيرة.. أليس للبحر حضور في قصصه، وللبيئة القديمة، بيئة الغوص علي اللؤلؤ التي كانت اسلوب الحياة، قبيل ثورة النفط والتغيرات الجذرية التي حدثت للحياة. وكأن الكاتب يحاول القبض علي ما ينقضي ويزول، ويحاول تأريخه ذاتيا من خلال مشهدياته الفنية التي يبلورها ويبدعها قصصا مشحونة بالحس الانساني الدافيء. والحفر عميقا وبعيدا في الوجود. كما لو انه يحفر الزمن عبر شخصياته التي يحتويها المكان، وكأنها بين الاقامة والرحيل، والمنازل الطرقات، الشاطيء، البحر، المساجد، الأرض، وغيرها من الأمكنة التفاصلية، والتبادلية، كالمطعم والخارج والداخل الذي يلتمس نزوعاتهما داخل شخوصه التي تتراسمها اللغة، وتضيئها وتشخصنها وتحضرها كما هي، دون رتوش او فانتازيا، او اسهاب، بل بمواصفات برقية والتماعات خاطفة، وكأنه يميه السراب من خلالها، ويفجر اللغة فيها وهو يحلمها، او يشيدها في الواقع، ويبني حالاتها ومقاماتها.. ومقابساتها وتقاسيمها، انه يبدعها ويوجدها، ينشئها من جديد، وكأنها لم تكن من قبل، وما كانت إلا علي يديه، وربما لن تكون من بعد، إلا كما حاولها في احتمالها واكتمالها وانجازه لها..!

والقاص جمال فايز يغامر في الكتابة القصصية كما يشاء. وتظل السمة الذاتية هي التي تتوالي وتتوارد، وتتوهج في اسلوبه، فمنذ قصته الأولي عن تحولات الزمن، وتغيرات الشاطيء بسبب الردم وإقامة المرفأ، والتخلص من السفن القديمة للغواصين، يسمع موال غواص، ثم يراه يدخل البحر ويغيب فيه، وكأنه غادر ولم يعد. وذهب ذلك المناخ الحميم القديم للحياة، وكأن القحط في هذه التحولات. وما من فطر رغم صلاة الاستسقاء، هذه فحوي قصة وما تبقي من شظايا المحار، وفي قصة دويبات الباب الخشبي، ابناء سبعة يأتون اباهم في المنزل، لاقناعه ببيعه وتقسيم المال عليهم، منزل، نخلة، بئر، عنزة، وهو يرفض بل انه لا يجيبهم علي طلبهم، وألحوا عاما اثر عام علي طرق الباب، وهو لا يتجاوب، الي ان أتوا بعد عشرين عاما مع أحفادهم وطرقوا الباب فلم يجبهم احد، في قصة يوم العيد، الرجل الخارج من منزله، والذي كان يأكل من النخلة، يشتري الرمان والتفاح والرهش لابنه وابنته كي يعد المائدة، ثم يذهب الي صلاة العيد، يتبادل التهنئة مع الآخرين، ويسألونه عن احزانه حين الخروج من المسجد راقب الناس، ورأي ابنه وابنته غير مباليين به، عاد الي البيت حزينا، دق جذع النخلة، وجده فارغا، وكأن النخلة معادل موضوعي له، انها في وحدتها كما هو وهي في حالة موات، تناول الطعام مع خادمة، من حاجة الكائن الي الآخر حين تخلي الأولاد عنه، بشر من الأكفان، مظاهرة يدخلها رجل ضد هولاكو وبلاده، وهو في سيارة من صنع بلاد هولاكو، وهاتف كذلك، وهو يهتف مع الهاتفين ليسقط الله هولاكو، والقصة مشهدية مظاهرة ضد حرب العراق.

قرابين مياه البحر، وكأنها قصة رمزية عن الصواريخ التي كانت تنطلق من مياه الخليج ضد العراق، وكيف كانت تحدث ثورات وفورانات بحرية، وتغرق المراكب، تقتل الأسماك او المحار..!

الصقر.. قصة رمزية ايضا عن القائد الذي كان، ثم غدا منتوف الريش، ولا جدوي منه، فالكل يأكل أمامه وفي أرضه وهو لا يقوي علي شيء.. وباء الفؤاد نوع من تغريبة وجودية، في رتابة الحياة والأوضاع والهزائم.. لا الامام غير منها شيئا، ولا السلطان اوفي مواعيده، وبقينا منذ نصف قرن نرفع ايدينا مستغيثين، لا استخرجنا الوباء من أفئدتنا، ولا نلنا وعد السلطان..!

الحمائم البيض، وكأنها قصة رمزية عن الانتفاضة الفلسطينية، وعن القضية والشهداء..

ضجيج الصمت. رجل اعمال تقتحم مديرة مكتبه اجتماعا له. وتهمس في اذنه وكأنها تخبره بموت وحيده، ألحت وتابع الاجتماع تذكر موت ابيه في اعماق البحر. ثم هدية المحارات الثماني لأمه. والدانة التي تاجر بها واغتني. وصرف وقته في عمله مهملا عائلته كما يبدو، اوقف الاجتماع دقيقة صمت علي وفاة وحيده. وقرأ عليهم فيما بعد محضر الاجتماع.يا للهول علي هذا الموقف وعلي هذه الدراما المتناقضة، ارواح البيوت: رجل بين الغوص والعمل في شركة البترول. ووفاة امه وعيشه وحيدا. بعد الالحاح تزوج علي اساس ان النساء ارواح البيوت. الا انه باكرا يذهب ويفطر في الشركة وحيدا لان زوجته تتأخر في نومها.. قطعة سكر توصيف فادح لحالة زواج في المنزل وفي الخارج ولاهتمامات متناقضة بين الزوج الذي يهتم باسقاط الطائرة المصرية في اميركا، ولا يصدق قصة انتحار مساعد الطيار فيقول هم فعلوها وصديقه ابومحمد يريد الزواج ثانية وهو فجأة في العام التاسع في المتجر توقف عن السير مع زوجته لرؤيته اخري قطعة سكر ألذ من طعم السكر..!

تحت ظل النخيل لبيت تحت ظلال الزيزفون بل كأنها تمجيد للنخلة التي تعطي الثمار والغذاء والفيء انما في عبثية الذي يقود السيارة، ويشغل مكيفها، ويلتحق بالجمع تحت النخيل الذي ثمره غض اخضر وسعفه فاقع اصفر، الرحيل والميلاد القصة التي منها عنوان المجموعة صديق عجوز يشيع صديقه. مع ذكريات الغوص. وسرقة الصديق الميت للدانة. ولسمك الآخرين. ومحاولة هذا العجوز ثنيه عن ذلك. ثم رؤيته العصفورة وعشها وفراخها الثلاثة. ثم الاخذ بالاجر وتعزية الاولاد الثلاثة ثم العودة الي المنزل. وكأن الذاكرة الحاشدة هي التي تنفرد بتقاسيم القصة والفراق والغياب. وان صديقه خلف مامات كما العصفورة! وفي القصة ميراث لغة الغوص. ولعبة في الخليج للصبيان. والدنجل اي خشب الصنوبر، النوخذة قائد سفينة الغوص. والبوم سفينة الغوص، والسياب من يسحب الغواص. والتباب الصبي الذي يعمل علي ظهر السفينة واللعبة بوسبيت حي لو ميت كل ذلك من بيئة الخليج القديمة.

جذور الكرسي المتحرك العاجز في دار العجزة الذي يبيع الجرائد في المشفي ولوحة مكتوب عليها تبرعوا لاخوانكم المحتاجين من العجزة والمساكين وهو يتحرك ويحرك الكرسي بنفسه طائرا يرفرف في فضاء ردهات المستشفي وناسه.

آخر البشر من لحم ودم ماسح الاحذية الذي توارث صندوقه عن ابيه وجده وعيشه جانب مطعم حديث واعتماده علي مسح الاحذية. وطعامه من المطعم منتظم عند الاغلاق. ثم عيش الكلب الوفي الي جانبه، ومحاولة البلدية وضعه في كشك انيق لاجل السباحة. ورفض الأسر ثم موته من البرد. وعمال النظافة يلقونه في سيارة القمامة التي تطعنه ويركض الكلب ليلقي بنفسه وراء. وكأنها قصة وفاء الحيوان. وغدر الناس والحياة..!

***

ويبدو ان القاص جمال فايز آثر ان يتطارح في قصصه الناس الهامشيين الطيبين الوادعين المستسلمين للحياة. كما هي والذين عاصروا مرحلتين مرحلة الطبيعة والغوص ومرحلة النفط والتحول. وكأنهم الجسر بين هذه وتلك لذلك نقب وحفر في قاع المدينة كي يري ويرقب ويرصد ويحلل ويفكك اثر التحولات الحاسمة والتغيرات الطارئة المتسارعة علي احوالهم ومقاماتهم. واطوارهم ومقابساتهم وتحديهم وكأن الحياة القديمة البسيطة المتواضعة القاسية قد طمسها البحر بعد ان كانت تعتمد عليه في سطوحه واعماقه، والكاتب لعب لعبته الفنية في اضاءة شخوصه من الخارج للداخل، ومن الداخل للخارج وكأنه القانص للملامح والقرائن والتغيرات في الفلاش باك الذي يلعبه، والمونولوغ الذي يتخاطفه ويتحاصده من جوانية هذه الشخوص ومن دخيلتها الانسانية. وهذا همه الذاتي واشتراكه واشتباكه معها في تحولات الحياة. وما رصده لها سوي استحضار لأسس الوجود والنواة الحية الجوهرية الغنية لكل من هؤلاء دون ان ينسي الهم العام لكن برمزيته وليس بخطابه المباشر عن مظاهرة الاكفان البيض، وعن الانتفاضة وخيمة 48 كذلك عن الامام ودعائه.

والسلطان ووعده ووباء الفؤاد الذي لا يمكن تغيير كما في اخر البشر من لحم ودم ان يري مالا يحب ان يري وان احب ان يغير لا يستطيع ان يغير لا يقدر كما يفعل الرجال انه يفتضح العجز والهزيمة في دراما ابطاله وميتاتهم البحرية. او ميتاتهم المنسية كما في القصة الاخيرة التي اسلفنا. هكذا يتوزع الهم الانساني. وتتحاور نقائض الحياة في حركتها الغلابة.

وتطورها القاسي فتطحن هؤلاء الكائنات الهامشية المهملة الوحيدة ولا تبقي لها ولا تذر حتي العلاقات الاجتماعية تنفك الاولاد يهجرون الاباء. او يحاولون سلبهم المكان الذي تجذروا وعاشوا فيه -وحتي الزواج وتعدد الزوجات واشياء كثيرة مما يعرضها الكاتب تحت مجهره او قصصه القصيرة جدا والقصيرة اذ تكون القصة القصيرة، او الميني قصة مشهدا او مقطعا او لقطة مفارقة في صفحة واحدة وقد تكون اكثر من عشر صفحات، الا ان القصص هنا تحكمها الفنية والكثافة والايجاز، والومض في مناخاتها وفي جملها التعبيرية ومهارة البساطة في اسلوبها، وحتي الشاعرية التي توشي هذه الدرامات المتلاحقة التي يتطارحها بجماليات الادب امامنا..!

ومن القرائن التي يستدرجها الكاتب الي قصصه تلك المطابقات والاوائل. وتلك الترجيعات او الاسترجاعات التي يتفاصل فيها ويتفاضل حتي في بعض الجواءات الغرائبية كالزهرة والمس او الجواءات الفانتازية كالحمائم البيضاء الا انه ومن خلال البنية المعمارية السردية او التعبيرية يحقق الانجداب في قصصه والانئخاذ بها الي درجة تبين السجية العذبة الفتانة التي تصدر عنها والروح الانساني المتفشي فيها..!

ربما قصرت او اخطأت في تلخيص القصص واستعراضها باقتضاب شديد وربما جانفت الصواب في التدويل والتأويل الا ان قراءتي الذوقية والادبية قد تعوضني عن ذلك فلم اكن واهما تجاه القصص. ومادتها حيوية حية وقادة في الخيال والضمير. كما هي في استعراءات الواقع الذي نبتت واثمرت فيه مع لغة سلسة رصينة. محمولة علي خفتها وكثافاتها ولطافاتها معا. ومع عين رائية. ونفس راصدة متحركة متحولة تضرب في الدفين وتذهب الي اللقي والآثار، وربما مستحاثات الذاكرة، وكأن القاص في جدلية الخفاء والتجلي وفي الثابت والمتحول يحرك العالم. ويتحرك فيه يبصره ويستبصره ويلقي عليه تعاويذه وطلاسمه واحجبته. كما انه يقرأ في كفه وفنجانه. عبر طقوسية قصصية. قد تكتنفها بعض الاسرار لكن السحر يوشي ديباجتها التعبيرية، التي تكشف وتتوجس وتضيء وتصدر بعض الغوايات الكتابية الغنائية والبنائية معا حتي في مجاورات الدال والمدلول والتسميات والايحاءات. التي تتوافر عليها غالبية قصص المجموعة وكنت اشرت الي المكان الذي هو وعاء الزمان ولابد من الاشارة الي اجساد الكائنات التي يستحدثها ويستنطقها والي هيآتها وسماتها علي انها اوعية الروح وهي تتحرك وتتشظي وتندر وتموت. او تختفي في الاعماق او تواري في المقابر علي ان عنصر الزمان الباهظ القاسي. هو الذي يتحكم بمصائرها كما لو انها تنتقل وتتحول بين الاسباب والنتائج. وما من منطقية في القصص سوي ان الامور تحدث بخواتيمها. وطريقة تجليها حداثية وليست تقليدية، الا ما يستشبه لنا في بعض القصص من تمهيد وحدث وعقدة وخاتمة وهذا مبعثر في سيرورة القصص وليس ناظمها علي وجه التحقيق والتدقيق فهو في الحدس والذوق اكثر منه في برمجة القصص وتخطيطها..!

وفيما يكون الكاتب يقدم كشفا ذاتيا عن شخصه وموضوعيا عن العالم الذي يعيش فيه يستخدم شخوصه كأقنعة ربما كي يبوح من خلالها ما يود قوله، وما يبثه ويرسله لنا فهو يتنافدها ويتناضخها. ويتقولها ويتأولها ويتناسجها ويتناسخها، ويتقمصها، ويتركها مستقلة في حيواتها، وكأنها مرايا متقابلة متقاطعة، يجد فيها قلقه ورعبه من كابوسية الحياة، وتحولاتها العنيفة، وانعكاساتها علي كائناته المعذورة المغادرة.

ان الروح الابداعي لديه باروميتر الحساسيات والتحولات التي تلطع وتجرح. اجساس وارواح الهامشيين في الواقع وفي ذؤابات ودوامات الحنين..!

 ----------------

 نشرت في جريدة الراية القطرية ، صفحة ثقافة وأدب ، بقلم زهير غانم ، العدد (7904) ، 28/12/2003م

 

 

jamalfayezstories@hotmail.com

Revised: 03/01/10 :آخـر تحديث 


 

 

 

 
 



تعـريفـات
قــراءات
مواقع أدباء
مواقع أدبية
مواقع مختارة
صـحـف

المترجــم


آراء النقاد والأدباء

في مجموعته القصصية عندما يبتسم الحزن .. تصوير لصراع المتناقضات في المجتمع بروح الناقد الساخر شكلا ومضمونا ، بقلم الناقد والقاص أيمن خالد دراوشة
جمال فايز بين القصصي والتشكيلي بقلم الناقدة د.وجدان الصائغ
الموروث الإنساني في الرحيل والميلاد بقلم الناقد د.مراد عبدالرحمن مبروك
شعرية القص وضرورات الذات ، جمال فايز إنموذجا بقلم الشاعر قيس مجيد المولى
جمال فايز بين الرحيل والميلاد بقلم الاديب والناقد خليل إبراهيم الفزيع
تنطلق من واقع البيئة الخليجية .. مستويات الدلالة بين الرحيل والميلاد بقلم الاديب والناقد سيد الوكيل
التركيز الآسر عند جمال فايز بقلم سعادة المستشار الشاعر المرحوم حسين نجم
الكلمات تحولت على يديه إلى باقة ألوان .. جمال فايز ينطلق من البيئة القطرية إلى شمول الروح الإنسانية بقلم الشاعرة والناقدة عزة رشاد
جمال فايز في مجموعته القصصية الرحيل والميلاد .. لغة حكائية رشيقة فعمة برمزية الحياة والمموت بقلم الكاتب والناقد أكرم اليوسف
رحلة مبدع قطري بقلم الكاتب والناقد حسن حسين
القاص القطري جمال فايز ودار أوسع من الحلم بقلم الشاعر علي الستراوي
يتجول داخل ذاته ويتأمل عالما يقتنص لحظاته .. جمال فايز ينتزع شخصياته من قساوة الحياة ، بقلم الناقد زهير غانم
الرحيل والميلاد بقلم الصحفي عبدالرحيك كمال
الفطري بقلم الشاعر والكاتب إمـام مصطفى
في قصص الرحيل والميلاد .. يكتب كل ما علق بشأن ذاكرته من صدى النوارس تاهت في حنينها بقلم القاص خالد زكريت
عناصر الثبات والتغير في تجربة جمال فايز بقلم الأديب والناقد د.صالح هويدي
دراسة جمالية لإبداعات جمال فايز .. النوستالجيا والتعبير الدلالي في قصص الرقص على حافة الجرح بقلم الروائية هويدا صالح
الرحيل والميلاد بقلم الصحفي والشاعر عبدالله الحامدي
قراءة في مجموعة الرحيل والميلاد .. انعكاسات الماضي بلغة رشيقة بقلم القاص أيمن خالد دراوشة