تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد
بعد توقف القديم فـي تـاريـخ
7-3-2008
03/01/2010
ضجيـج الصمـت
قصة قصيرة
1
أول مرة ، تدخل عليه مديرة مكتبه ، أثناء اجتماعه بلا استئذان ، ولا تغلق
وراءها الباب 0 تقدمت تجاهه منقبضة الوجه 0 اقتربت لتهمس في أذنه 0 قاطعها برفع
ساعده الأيمن ، وهو يكمل حديثه للحاضرين دون النظر إليها 0
2
لفـتت إليها انتباه المجتمعين ثانية ، استاء الحاضرون من طريقة دخولها عليهم ،
وأثناء جريها إليه ، انحل شعر جبينها ، المشبوك مع جانبه الآخر ، لينسدل على
وجهها ، فعادت لا ترى أمامـها 00 كثيرة هي الأشياء التي من حولنا ، لكننا لا
نراها أمامنا 0
وضعــت أمامه ورقـة صغيرة 0 انتظرت تعليماته 0 قرأها وهو يحدث الحاضرين ، ووضعها
جانبه 0
3
خــــلال الاجتماع 0 اضطــر للرد على اتصال هاتفي ، جاءه من هاتف الخط المباشر 0
اكتسـى وجهه بالحزن والامتعاض وهو يردد حاضر 0 أغلق سماعة الهاتف ، ولم يقل شيئا
، ولم يفعل شيئا ، سوى النظر في كومة الأوراق التي أمامه 0 والقلم الذي بين
أنامله 0 تراءى أمامه وجــه والـده ، الذي فارق الحياة ، وهو في أحشاء اليم 0 قيل
لأمه التي أخبرته بدورها ، إنه غاص كعادته ليأتي باللؤلؤ ، ولكن طال خروجه ،
إلى أن سرى القلـق في فؤاد السيـاب (1) ، فسحبه ليصدق حـدسه ، واعتبر ما حدث
قضاء وقدراً 0 ولم يجدوا في الديين (2) سوى ثماني محارات 0 أقسم النوخذة إنها
من نصيب أهله 0 وجدت أمه في إحداها دانـة (3) ، احتفظت بها ، وأعطته إياها في
كبره 0 اشتغل من بيعها في التجـارة 0 وكلما زاد ثـراؤه انصرف وقته في أعماله 0
انتبه لسؤال من أحد الحاضرين 0 أغمض جفنيه ، مسح حبات دمع سالت على خـده ،
وقف بعدها الحاضرون ، قبل مواصلة الاجتماع ، دقيقة صمت ، حداداً على وحيده 0
_________
(1) السياب: الرجل الذي يقوم بسحب الغائص0
(2) الديين : الوعاء الذي يوضع فيه المحار0
(3) الدانـة: أكبر أنواع اللؤلؤ حجما وثمنا
---------------
*
من المجموعة القصصية الرحيل و الميـلاد ،
الطبعة الأولى الدوحة 2003م ،
الطبعة الثانية بيروت 2007م