دويبات البـاب الخـشـبي
قصة قصيرة
1
طَرق الأبناء باب البيت الخارجي مرات عديدة ، عودهم والدهم ألا يخرج من البيت
بعد عودته من صلاة العشاء ، تكـرر الطرق على الباب الخشبي ، وكلما اشتد الطرق
ارتـد صوته حـادا ، كأنما هي مخـالب تنغرس فيه 00 تخنقه 00 تميتـه ، تعوذ مـن
الشيطان الرجيـم ، استغفر ربـه ، سحـب "المَلة" (1) من تحت الماعز، أخذ "غترته"
من على رأسـه ، وضعها على فـم "المَلة" ، لاحظ وجود بضع شعيرات لولبية في
الحـليب ، أخرجها ، سحـب
عصاه الموضوعـة جانبه ، اتكأ عليها بهيكله المقوس وهو يردد "حاضر 00 هذا آنـا ،
جايلك " 0 مشى ، ترافق خطـوات أقدامه ، أنات تزفرها أعماقه ، وهو يتجه إلى
الباب الخارجي0
دخـل أبنـاؤه ، قبـلوا رأسه ، مشوا خلفه ، جلس السبعة أمامه ، قال أحدهم :
- للسنـة الثالثة نجيء لك ، ونتمنى سماع موافقتك على بيع البيت" 0
- " اكفهر وجهه ، نظر إليهم ولم يرد "
وقاطعة آخر :
- أرجوك ، أنا محتاج ، بصراحة ، جميعنا محتاجون للمال
- " نظر إلى الآخر ولم يتكلم "
قال ثالث:
- أنت "ليش" (2) ما موافق ؟
- "حبس دمعته ولم ينبس بكلمة"
2
|
بعد خمسة أعوام ، وحينما كان يسقي النخلة ، المنتصبة في وسط ساحة البيت بجوار
البئر ، لفت انتباهه الطَـَرقات المتتالية عـلى الباب ، ذهـب تجـاهه ، دخـل
أبناؤه ، مشوا جانبه ، يرجون موافقته على بيع البيت ، جلسوا معه في داخل مجلسه
، تكلموا كثيرا وما قال شيئاً 0 |
|
 |
3
بعد عشر سنوات ، وعندما كان ينشر "وزاره" (3) على الحبل ، توقف لحظة سماعــــه
طرقا قويا على الباب ، ذهب يفتحه ، دخل أولاده ، سبقوه إلى مجلسه ، حدثوه وما
حدثهم 0
4
بعد عشرين عاما ، جاءه الأبناء والأحفاد ، طرقوا الباب طرقاً عـنيفاً ، أحدث
فيه حفراً صغيرة كثيرة . . طرقوه كثيرا لكن الباب 00 لم يفتح 0
الدوحـة – يونيو 1998
------------------
(1) المَـلة: الوعاء
(2) ليـش: لـماذا
(3) الوزار: قطعة قماش تلف حول النصف الأسفل من الجسم
---------------
*
من المجموعة القصصية
الرحيل و الميـلاد ،
الطبعة الأولى الدوحة 2003م ،
الطبعة الثانية بيروت 2007م