تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد
بعد توقف القديم فـي تـاريـخ
7-3-2008
03/01/2010
جذور الكرسي المتحرك
قصة قصيرة
1
إنسان 0 تقطعت جذوره إلا من جذر واحد 0 يتشبث دوما بذكره ، لأنه آخر ما تبقى
له 0 يزوره في المناسبات 0 يعطيه بعضا من ماله 0 ولكنه ينشده أمراً آخر 0
الانتماء إلى البشر 0 جميعنا مهموم بالانتماء إلى البشر 0 نحـقـقه ُ بالنسل ،
وجذورنا 0 لكنه ما ملك الأول 0 وما سعد بالثاني 0
2
ومازلت ، كلـما ذهبت إلى دار العجزة ، حيث أعمل لأيام صاحباً ، ولأخرى
مساء ، أراه في معـظـم الأوقات أمامي 00 يجلس على كرسيه المتحرك ، يستر نصفهُ
الأسفل طاولة ، تحجــب عود ساقيه ، يضع صُـحفا ، وشيئا آخر ، لوحة بيضاء من
الورق المقوى ، كـُـتب عليها بالحبر الأزرق 000 " تبرعوا لإخوانكم المحتاجين 00
من العجزة والمحتاجين 00 " ، وشيئا آخر ، لا يفارقهُ أبداً ، ابتسامته الدائمة
، تـُغلف نفسه المكلومة ، وتنوب عن لسانه ، فالكلام الكثير يتعبه ، إذ لا يخـرج
من فمه إلا بعد مشقه ، بعد أن يضع راحة كف يـده أسفل فـكه ، فتخرج الكلمات
خافـتة مُـتعسرة ، بحروف مشوهة 0
ولا
يمل 00 ولا يكل 00 فقد ألفناه دائم التنقـل ، من مكان إلى آخر ، في
داخل أروقة المستشفى ، تعرف باقترابه ، من الأنين الصادر من عجلات
كرسيه المتحـرك ، تسمعه مكتوما ، حــــــادا ، يدمي الفـؤاد ، ولا
يتوقف ، إلا إن رأى أمامه بشـراً 00 يبتسم 00 يقترب 00 ويستأذن
بالاقتراب أكثر ، يعرض عليك صُـحفه ، يشير بكف يده الصغيرة إلى المكتوب
على اللوحة ، ويرفـض في المقابل ، أن يُعان على دفع الكرسي، يوضح
اعتذاره بإشارة من يده، ويضطر
في بعض الأحيان ، إلى الاتكاء على راحة كف يده ، تحـت أسفـل حنكه 000 " على
الإنسان أن يعتمد على نفسه 00 أتريد صحيفة ؟ " ، ويبتعـد غانما
- أحـيانا - دراهم جديدة 0
ويتوجه إلى مكان آخر ، ليبقى أثره ابتسامة ، تنوب عنه في مخيلة الآخرين ،
طائراً يرفرف في فضاء ردهات المستشفى وناسه 0
الدوحة –
يناير 2001م
---------------
*
من المجموعة القصصية الرحيل و الميـلاد ،
الطبعة الأولى الدوحة 2003م ،
الطبعة الثانية بيروت 2007م