الحـمائـم البيـض
قصة قصيرة
1
من وراء الأطلال . تطل رؤوس خيام صغيرة . تتناثر حولها وبينها بقايا لأشجار
الزيتون . وحمائم بيض . بعضها مصلوب على جذوع الأشجار . بعضها مقطع الأجزاء .
متـناثـر على الأرض . تجـمعه سيـدة .
2
قيل الكثير عن السيدة ، وطقوسها ، وصلواتها ، التي تعطي للحياة هي الأخرى حمائم
صغيرة ، بعد أن تنفـث فيها من روحـها ، ولقطع الشك باليقين ، والتحـقـق مما قيل
، تم التربص بها .. وجدوها تأتي في الصباح ، تبحـث بين الحشائش والصخور
والأشجار ، فإن رأت إحداها ، تنظر إلى حيث موضع الدم ، تلمسه ، تستـنشقه ، قبل
أن تحضنه وتأخذه معها ، إلا في هذه المرة ، وقفت عندما رأت كائنـات ، تخرج
إليها من جميع الاتجاهات ، تحـيط بها ، تقترب منها ، تشكل دائرة ، الدائرة تصغر
، تصبح جداراً من البشر ، سألها أحدهم:-
-
ما أسمك ؟
-
خيمة 48
أصبحوا أقرب إليها أكثر ، تحس بأنفاسهم ، تشم سيل لعابهم ، فاجأتهم قبل أن
يلمسها أحدهم ، بغرس حمائمها في أحشائها ، سقطت تنزف دما ، تراجعوا إلى الوراء
، متجهين إلى توابيتهم المبنية من الأسمنت والحديد ، الموجودة في داخل أسوار
المدينة .
الدوحة - أكتوبر 2001م
---------------
*
من المجموعة القصصية
الرحيل و الميـلاد ،
الطبعة الأولى الدوحة 2003م ،
الطبعة الثانية بيروت 2007م