أرواح البيــوت
قصة قصيرة
1
جددت الأم رغبتها . ألحـت عليه في طلبها . أقسم لها إنه لا يشعر بالجوع الآن .
رجته للمـرة الثانية أن يفطر . أقبل إليها . قبل رأسها . جلس عن يمينها .
حدثتـه في أمره . لوى شفتيه مكتفJيا
بما تناولـه من الطعام ، واستأذنها ثانية ، ليذهـب إلى المسجد ، ويحضر صلاة
الفجر .
خرج مع الرجال إلى البحر . تعاضـدوا في دفـع السفينة إلى داخل اليم . مضت ساعات
وحماسهم لم يفتر . تمتزج أصواتهم مع هدير البحـر . مجـيـبـين النهام "هيـــه "
، ويكمـل النهام " يـا الله .. يا كريم ، يا رزاق يا عليم ، لا تردنا خايـبـين
. . " ويـرد عليه الجميع في نفس واحد " هيـــه " .
2
بعد وفاة أمه . ظل يأتيه الطعـام من بيوت الجيران . ومع مضي الأيام . ازداد
إحساسه بالخجل . يشعر بأنه يثقلهم معه بهمه . ويأتيه الرد دائماً .. إنه واجب
الجار على الجار ، فيأخذ طعامه في تردد واستحياء . فما أصعـب على المـرء ، أن
يأكل من يد غير اليد التي اعـتادها .
3
التحق بالعمل في شركة بترول ، وبعد رفضه للحديث مع أمه في شأنه لسنين عديدة ،
اقتنع واستجاب لنصائح الأصدقاء والخلان . اعترف بعد الخمسينيات ، بأن حياته ما
كانت منطقية ، وأن البيوت أرواحها النساء .
في صباح يوم زواجه ، جـاءت النسوة ، تبارك الصباحية لعروسه ، فاضطر أن يخرج من
الصباح الباكر قبل مجيئهن ، وتناول إفطاره في مطعـم
الشـركة . ولأنه اعتاد الصحـو باكرا ، واعتادت زوجته الاستيقاظ متأخرة ، مثل
بقية فتيات المدينة ، فقد ظل يتناول طعامه من كافتيريا بترول الشركة
.
الدوحة
–
مايو 1997م
---------------
*
من المجموعة القصصية
الرحيل و الميـلاد ،
الطبعة الأولى الدوحة 2003م ،
الطبعة الثانية بيروت 2007م