المكـافــأة
قصة قصيرة
1
للعام الثاني على التوالي ينال جائزة الموظف المثالي . ولأول مرة . يحضر
حفل تكريمه مديرُ إدارته الجديد . وقف يصفق له أثناء تسلمه الجائزة من رئيس
الشركة . وعندما ألقى كلمة الإدارة ، أكد أنه سعيدٌ جداً لأن الجائزة استحقها
أحد موظفي إدارته ، وأعلن أمام الملأ أنه سيطلب له علاوة في كتاب لاحق ، ووعده
أمام الحضور بترقية إن نال الجائزة في السنة القادمة .
2
|
في صباح اليوم التالي . توجه كغيره الى غرفة الاجتماعات . أشار
إليه أن يتقدم ويجلس الى جانبه . شكره وفضل أن يجلس مع زملائه .
جدد المدير رغبته . تقدم تجاهه وهو يلقي التحية . جلس يخالجه
الإحساس بالوجل ، وهو ينظر الى رئيس "قسمه" وجموع الحاضرين .
|
|
 |
تنحنح المدير فنظر الجميع إليه . جدد ترحيبه بالموظف المثالي . تمنى منهم
أن يحذوا حذوه ، واختتم افتتاحه الاجتماع بنكتة سالت لها الدموع من كثرة الضحك
ن وتهاوت الأبدان من فوق الكراسي كأوراق أشجار الخريف ، وترجرجت أجساد أخرى ،
كأنما أصابـها زلـزال مفاجئ إلا الموظف المثالي ، وحده ظل متجهما في مكانه .
3
في اليوم الثالث . دخل على المدير ، يحمل فكرة مشروع جديد ن وأردف بعد
التحية مبتسماً :
- إن للكمبيوتر فعل السحر ، فالإدارة سينتظم
عملها
ويرتقي أداؤها ..
قاطع حديثه قائلاً :-
-
أترك الملف للدراسة .
4
في الأيام التالية ، ظل من حين لآخر ، يستفسر عن مشروعه الجديد من غير جدوى ،
وفي أحد المرات وهو يسأل عن مشروعه ، طالبه المدير أن يراجع سكرتير مكتبه .
5
بعد ثلاثة أشهر ، أصبح لا يمكنه الدخول الى المدير إلا باستئذان ثم أصدر إليه
أمراً ، بأن يقدم ما لديه من أفكار ومراسلات عن طريق سكرتير مكتبه ، أدهشه
التعميم ، طلب من السكرتير مقابلة المدير رُفض طلبه شفهياً وكتابياً ، ألح في
طلبه ، أصر على تنفيذ رغبته .
مضت الأيام ولم تَهُن عزيمته ، ولم ينهي إلحاحه إلا ثورة بركان تتدفق حممها
في وجهه ، وورقة كُتَبَ فيها "شكراً على الخدمة" .
الدوحة - نوفمبر 1995م.
-----------------
-
"1" شكراًعلى
الخدمة : عبارة تزيل بها بعض المكاتبات الرسمية للتعبير عن إقالة الموظف عن
عمله .
* من المجموعة القصصية "الرقص على حافة الجرح"
، الطبعة الأولى الدوحة 1997م ، الطبعة الثانية القاهرة 2001م ،
الطبعة الثالثة
بيروت 2004م