يـوم الحصـاد
قصة قصيرة
1
أوقف سيارته . ترجل منها وزوجته . توجه إلى مجمع تجاري . جذب نظره مجموعة أطفال
. أحدهم يحث كلبه تجاه الجالسين أمام المدخل ، لكن الكلب ظل ينظر يمنه ويسره ،
عله يجد شيئاً يملأ جوف معدته .
2
عند المدخل ، توقف فجأة . أرتعد جسده . همست في أذنه زوجته . لم يرد . حاولت
سحبه . لم يتحرك . أمسكت ساعده . تحجر في مكانه . تركته جزعه . صرخت مستغيثة .
توجه إليها الموجودون . تجمهروا حوله . تداخلت أصواتهم:
- إنها
العين ؟
وقال ثان:
- أعتقد
هي بداية جلطة في المخ.
وأردف ثالث:
-
أو بما هو الشلل بعينه .
3
|
تقيأ الدمع . امتزج مع دمه . شكل لون آخر . أسود فاحم يماثـل سواده
عباءة والدته . أمه التي وهبته حياتها . جميعنا يحيا حياته . أمه
أعطتـه ما تبقى لها بعد وفاة أبيه ، نظير أن يحقق حلمها ووصيته .
وانتظرت . تتـرقب اليوم الموعود . وحتى يحين اليوم المشهود ، كانت
تخرج من حجرتها ظهيـرة ومساء . تعمل في الصباح "فرّاشة" ، وفــي |
|

|
المساء تخيط ملابس النساء . وكلما قبضـت شيئاً ، تدس نصفه في جيب ثوبه ، ونصفه
الآخر لشراء حاجاته ، ولوازم الخياطة .
4
في يـوم الحصاد . لم تفـرح . قتـلتها طلقـة رصاصة خـرجت من فمه ، توسلت:
- لمن
تتركني ؟
- لابد
أن أسافر
- لمـ..ن
، تتركني
- لابد
أن أســ
-
لمن …؟
5
جسد كسيح . هزيل . عليل . يضـع قبضتي يديه ، على الأرض ، ليرفع بدنه .
يدفعه الى الأمام ، الى المواجهة .
6
أمامه العين بالعين . اشتعل أنينها . عصفت رياحه بالمكان . بالحاضرين .
اقتلعت جذور حبات عرقها . صفعت بوجه كفها صدرها . زجــت
يدها اليمنى في أسفل ثديها الأيسر . أخرجت صرة نقود في حجم الفؤاد . حلت عقدة
الرباط . أعطته إياه ، وابتعدت ويسبقها عنه ظلها .
الدوحة - أكتوبر 1995
-------------
* من المجموعة القصصية "الرقص على حافة الجرح"
، الطبعة الأولى الدوحة 1997م ، الطبعة الثانية القاهرة 2001م ،
الطبعة الثالثة
بيروت 2004م