تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد
بعد توقف القديم فـي تـاريـخ
7-3-2008
05/01/2010
ترابي على صدري
قصة قصيرة من وحي العدوان الإسرائيلي على غزة
2009م
- 1 -
كرات ضوئية .. ترشق من بطون حديدية .. تحلق على علو عال .. لا تلبث ان تنشطر
إلى كرات صغيرة .. تندفع بسرعة عالية .. متخذة في اندفاعها الشكل المخروطي ..
تلتها مقاتلات على علو منخفض .. تحدث ضجيجا صوتيا مدويـا .. يصـم الاذان .. يرج
الجدران .. يفزع الصغار .. يبكي الأطفال .. ويهرول الرجال ولكل منهم مقصده ..
تتبعها طائرات حجمها أكبر .. تسقط الاف الاوراق .. تتهاوى إلى الارض على غير
هدي.
- 2 -
دخل عليهم مودعا .. تقدم إلى أمه .. قبّـل رأسها ويديها .. أخذت حفنة من التراب
.. وضعته على صدره حيث قلبه .. أخرجت من تحت فراشـها سكينة .. وضعتها في يده ..
نظر إلى شقيقه أبن الخامسة ، وشقيقته ابنـة العامـين .. أشار إليهما ان يقتربا
.. ضمهما إلى صدره .. نهض بعد حين متجها إلى الخارج ، نادت عليه أمه ، قالت:
-
لا تعد إلينا حياً
في الخارج كانت منطقته حبلى بالأوراق المتساقطة والقنابل ، وشاهد الكرات
الضوئية التي تسقط في منطقة ليست بالبعيدة كثيرا من مكانه .. عرف أنها قنابل
فسفورية .. مشى بمحاذاة الجدران .. كثيرون يفعلون مثله .. لكن كانت بعض الأجساد
تطير في الهواء أجزاء صغيرة .. وآخرون يقعون نتيجة إصابة .. تمنى حينئذ لو عنده
سلاح يسقط المقاتلات والطائرات والأوباتشي .. لكنه لم يملك إلا ان يساعد
المسعفين بأخذ المصابين إلى سيارات الاسعاف .. رأى بينهم أهله وجيرانه وأصدقاءه
.. أمسك بذراعه أحد أصدقائه ، ينزف دما من قدمه اليمنى .. خلع قميصه .. شق طرفه
، ربطه حول فخذه ، ظل ينزف لكن أقل من السابق ، قال يطمنه:
-
ستصل المشفى وتعوض الدم الذي فقدته
أجاب بصعوبة بالغة:
-
أذهب الى داري ، ستجد تحت فراشي بندقية والدي
-
حاضر لكن دعني الان اصلك للسيارة
-
أذهب .. يكفيني نعمة نطق الشهادتين
امتثل إلى أمره .. مشى يسرع الخطى .. توقف عندما وجد أمامه إحدى الأوراق ،
أخـذها وقرأ : " سلمونا مقاومتكم وأرضكم ندعكم تغادرون غزة بسلام" ، بصق على
الورقة .. رمى بها .. داس عليها بقدمه ، وواصل سيره.
في طريقه عند اقترابه من دار صديقة ، أفزعه لما راى بيت أهله اصبح حطاما ..
أيقن أنه أصيب بقنبلة .. ركض يمني النفس بأن لم يصب أحد من أهله.. بحث بين
الركام .. أزال التراب والحصى بيديه .. أمسك أنامل أخته .. بكى وصرخ وشتم وهو
يزيل التراب من حولها ، ظهر ساعدها .. أكمل بكل ما أوتي من قوة ينادي اسمها ..
ظهر له صدرها يلف حوله ذراع أمه .. نادى عليهما لكنهما لم يجيبانه ، أقبل نفر
من صبية ورجال ، يحاولون تهدأته .. تذكيره أنهما شهيدتان .. أضاءت الكرات
الضوئية من جديد المكان .. لجأ الحاضرون للاحتماء بالجدران .. رأى طائرات
الأباتشي .. تذكر البندقية ، ركض غير مبال للكرات الضوئية .. للقنابل ..
للإطلاق النـاري .. طرق باب دار صديقه الذي وجده مفتوحا .. دخل ولم يجد فيها
أحد .. اتجه إلى غرفة صديقه ، وجد تحت فراشه البندقية ، وبجانبها طلقات ، وضع
طلقتين في البندقية ، وخرج إلى الجهة التي يأتي منها طلق ناري طالبا الشهادة.